شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - «الشرح»
«الشرح»
(علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجّاج)
(١) يرمى بالكيسانيّة [١] و رجع إلى الحقّ و كان ثقة ثقة ثبتا وجها
(قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): إيّاك و خصلتين)
(٢) التركيب مثل إيّاك و الأسد، فإياك منصوب بفعل مقدّر أى بعدّ نفسك عن كلّ واحدة من خصلتين فحذف لضيق المقام أو لغرض آخر و أبدل المفعول بالضمير المنفصل، و فيه تحذير له عنها لأنّها مهلكة
(ففيهما هلك من هلك)
(٣) تقديم الظرف لقصد الحصر مبالغة أو ليقرّب الضمير من المرجع «و في» يحتمل الظرفيّة و السببيّة
(إيّاك أن تفتى الناس برأيك)
(٤) التركيب مثل إيّاك أن تحذف بتقدير من أن تحذف و فيه تحذير للمخاطب و تبعيد له، من إفتاء الناس بالقياس او بحسب ظنّه و تخمينه من غير أن يأخذ ذلك من الكتاب و السنّة أو يسمعه من النبيّ و الوصيّ أو ممّن سمع منهما من الثقات و لو بواسطة و وجه التحذير منه ظاهر لأنّ المفتى المخبر عن حكم اللّه تعالى وجب أن يكون آخذا له ممّا ذكر و محترزا عن الافتاء بالرأي غاية الاحتراز لأنّه مهلك موجب للدّخول في النار
(أو تدين بما لا نعلم)
(٥) أى إيّاك أن نعبد اللّه بما لا تعلمه و تتّخذ دينا بغير علم [٢] مستند إلى ما ذكر فتخرج من دين الحقّ فتهلك لأنّ دين الحق عبارة عن مجموع القوانين الّتي وضعها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لاصلاح الخلق بعلم إلهيّ و أمر ربّانيّ و له حدود كحدود الدّار و لا يعلم ذلك إلّا بتعليمه أو تعليم من يقوم مقامه فمن اتّخذ دينا و اعتقده و عبد ربّه به و لم يكن له علم مستند إليهم فهو خارج عن دين الحقّ مبتدع لدين آخر و المبتدع هالك.
[١] قال الفيروزآبادي: كيسان لقب المختار بن أبى عبيدة المنسوب إليه الكيسانية.
ا هو قيل المختار هو الّذي دعا الناس الى محمد بن على بن أبى طالب ابن الحنفية و سموا الكيسانية.
[٢] فان قيل مذهب فقهائكم ان المسائل الفرعية ظنية لانها مأخوذة من أدلة ظنية الدلالة او السند و هو من التدين بما لا يعلم؟ قلنا: الظن الّذي قامت على حجيته الادلة القطعية هو علم
يشمله التدين بالعلم «ش»