شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - «الشرح»
..........
لهم ينبغي لك إعطاؤه إيّاهم تامّا، و على أنّك مسئول يوم القيمة عن ذلك كما يسأل صاحب المال عن أداء زكاته، و على أنّك مأجور فيه كما يؤجر المزكّي، و على أنّه يوجب زيادته و نموّه كما يوجب زكاة المال ذلك، بل الزيادة في العلم أظهر لأنّه مع عدم زواله عن محلّه يوجب حصول ملكة راسخة معدّة لحصول علوم غير محصورة، و ينبغي أن يعلم أنّ زكاة العلم أشرف ذاتا و أكثر نفعا من زكاة المال لأنّ زكاة المال وسيلة إلى رعاية حال الفقراء في الحياة الدّنيويّة الفانية و زكاة العلم وسيلة إلى رعاية حال عباد اللّه في الحياة الاخرويّة الباقية فالفضل بينهما كفضل الآخرة على الدّنيا.
[الحديث الرابع]
«الاصل»
٤- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن» «عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قام عيسى ابن مريم (عليه السلام) خطيبا في بني» «إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل، لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها، و لا» «تمنعوها أهلها فتظلموهم».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرّحمن عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قام عيسى ابن مريم خطيبا في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها)
(١) الظلم وضع الشيء في غير موضعه، و الحكمة هي العلم بالمعارف و الشرائع و تعليقها على أعناق الجهّال و هم الّذين يستنكفون منها [١] أو يفقدون قوّة الاستعداد لإدراكها أو يضيّعونها
[١] فان قيل أ ليس وظيفة العلماء تعليم الجهال فكيف منعوا منه؟ قلنا ليس جميع ما يتعلق بالدين مما يجب أن يعرفه كل الناس بل فيه ما لا يصل إليه عقول اكثرهم و ليس ما يتبادر الى أذهان بعضهم من أن ما لا يفهمه العامة فهو باطل او ليس من الدين صحيحا و حينئذ فالواجب على العلماء ان يكلموا الناس على قدر عقولهم فمن وجده العالم اهلا لفهم الغوامض علمه اياها، و الا فلا مثلا تقرير شبهة الاكل و المأكول و الجواب عنها و الفرق بين الحادث الزمانى و الذاتى و معنى اعادة المعدوم و انه ممكن او محال و تفسير الفناء في اللّه و البقاء به لا يناسب البدوى و القروى و يجب الامساك عنه و عن امثاله، و رأيت من بعض الناس ما يقضى منه العجب و لا يصدق به قال: ان العلامة الحلى (رحمه اللّه) فى شرح التجريد أنكر المعاد فقلت كيف يمكن ذلك و هو أعلم علماء الاسلام و ما عرفنا هذا الدين الا ببركته و بركة امثاله قال قد صرح بذلك و جاء بالكتاب و أرانى قوله في استحالة اعادة المعدوم فعلمت وجه خطائه و في ذهن العوام لوازم و ملزومات و اصول مسلمة لا تخطر ببال العلماء ينصرف ذهنهم من اللفظ الى امور لا دلالة له عليه و يجب الاجتناب عن أمثال تلك الامور (ش).