شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - «الاصل»
«عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات قال:» «قتلوه ألّا سألوا فانّ دواء العيّ السؤال».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات)
(١) المجدور ذو- الجدري و هو بضم الجيم أو فتحها و فتح الدّال [١] داء يتقوب به الجلد و يتقشّر و الغرض من هذا السؤال استعلام حكم هذه المسألة هل الغاسل مقصّر ضامن أم لا
(قال: قتلوه)
(٢) لأنّ حكم من يتضرّر باستعمال الماء هو التيمّم فاذا غسّلوه فمات فقد قتلوه خطأ و لزمهم الضمان
(ألّا سألوا)
(٣) ألّا بفتح الهمزة و تشديد اللّام من حروف التحضيض و إذا دخلت في الماضي فهي للتنديم و التوبيخ على ترك الفعل، فقد عيّرهم (عليه السلام) و وبّخهم على ترك السؤال حتّى وقعوا لجهلهم فيما وقعوا من إهلاك أنفسهم في الآخرة، و لو سألوا لما وقعوا فيه و لنجوا من مرض الجهل
(فانّ دواء العيّ السؤال)
(٤) العيّ بكسر العين المهملة و تشديد الياء التحيّر في الكلام و العجز عن البيان و عدم الاهتداء إلى وجه المقصود، و المراد هنا الجهل يعني أنّ الجهل داء شديد و مرض مهلك للقلب في الدّنيا و الآخرة و شفاؤه منحصر في السؤال من الفضلاء و التعلّم من العلماء، فقد بالغ (عليه السلام) في الحثّ على سؤال العالم عن كلّ واقعة حيث حكم أوّلا بأنّ الغاسل للمجدور و المفتي له من غير علم قاتل له، و عيّر ثانيا على ترك السؤال الموجب للوقوع في الهلكة، و بين ثالثا أنّ الجهل مرض مهلك شفاؤه السؤال من العلماء.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن حمّاد بن عيسى، عن» «حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم و بريد العجليّ قالوا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)»
[١] الجدرى مرض يقال له عندنا آبله و لم يكن يعرفه اليونانيون و لم يذكره جالينوس في الستة عشر كما لم يذكر الحصبة و هو المعروف عندنا بسرخجه و قيل ان هذين المرضين لم يعرفهما الناس قبل هجوم الحبشة و اصحاب الفيل على الكعبة و اللّه العالم، و بالجملة تعبد الجاهل ربما اوجب له ارتكاب اكبر الكبائر و هو قتل النفس (ش).