شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧ - «الشرح»
..........
إذ هي مشتملة عليها كاشتمال المجمل على المفصّل، و فيه إشعار بأنّ من لم يكن فيه هذه الصفات أو كان فيه أضدادها لا ينبغي المجالسة معه بل الفرار و الاعتزال منه لازم فإنّ مجالسته تميت القلب و تفسد الدّين و تورث النفس ملكات مهلكة مؤدّية إلى الخسران المبين، و الضابط في الجليس أنّه إمّا أن يكون لك أو يكون عليك، أو لا يكون لك و لا عليك، و الأوّل ينبغي مجالسته عقلا و نقلا دون الأخيرين، و أمّا الثاني فلأنّ مجالسته تضييع للأوقات بلا منفعة و هذا الحديث جامع بين الأحاديث المختلفة في الحثّ على الاعتزال و المخالطة.
[الحديث الرابع]
«الاصل»
٤- «محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن منصور» «ابن حازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): مجالسة أهل الدّين «شرف الدّنيا و الآخرة».
«الشرح»
(محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن حازم)
(١) ثقة عين صدوق من أجلّة أصحابنا و فقهائهم
(عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مجالسة أهل الدّين)
(٢) الدّين في الشرع عبارة عن الشرائع الصادرة بواسطة الرّسول و أهله هم العالمون بها، الحافظون لأركانها العالمون بأحكامها و شرائطها الواقفون على حدودها
(شرف الدّنيا و الآخرة)
(٣) الشرف العلوّ و الرفعة [١] و
[١] اما انه شرف الآخرة فظاهر و أما انه شرف الدنيا فلما ذكره الشارح و لان غالب اهل الدنيا و ان كانوا منغمرين في الشهوات طالبين للمال و الجاه متهالكين على تحصيلهما و لا يرون لاهل الورع و التقوى فضلا بمقتضى طبيعتهم الشهوانية و لكن الحسن و القبح العقليين منطبعان في طبيعة الانسان اذا خلى و طبعه و انه حين ارتكاب الفحشاء معترف بقبحه باطنا و ان من لا يرتكب أفضل منه و المؤمن الصالح منظور إليه بنظر التعظيم حتى عند غير اهل نحلته و كذلك من يجالسهم و كان في زماننا رجل من الهنود متقشفا متزهدا متمسكا بما دله عقله من الفضائل و لم يؤت سعة من المال اوجب ذلك له شرفا و عزة و منزلة عظيمة كان يكرمه المسلمون و النصارى و الهنود لانه تشبه باهل الصلاح و هو «كاندى» و اذا كان مثله كذلك فكيف بالمسلم الموحد اذا صدق في دعواه و تزهد مع امكان التمتع بهواه (ش).