ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٢ - ذكر استسقاء الصّحابة- رضي اللّه عنهم- بالعبّاس رضى اللّه عنه
برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في عمّه العبّاس، و اتّخذوه وسيلة إلى اللّه عزّ و جلّ فيما نزل بكم [١]. حديث حسن صحيح تفرد به الزّبير بن بكّار. خرّجه الحافظ الدّمشقي.
قال أبو عمر: أجدبت الأرض [٢] على عهد عمر إجدابا شديدا سنة سبع عشرة فقال كعب: يا أمير المؤمنين، إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم [٣]؟.
فقال عمر: هذا عمّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و صنو أبيه، و سيّد بني هاشم فمشى إليه عمر فشكا إليه ما فيه النّاس، ثمّ صعد المنبر و معه العبّاس و قال: أللّهمّ إنّا قد توجّهنا إليك بعمّ نبيّنا صنو أبيه فاسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين؟.
قال عمر: يا أبا الفضل، قم فادفع.
فقام العبّاس فقال بعد حمد اللّه و ثناء عليه: أللّهمّ إنّ عندك سحابا، و عندك ماء فانشر السّحاب و أنزل الماء منه علينا، و اشدد به الأصل و أطل به الزّرع، و أدرّ به الضّرع. أللّهمّ إنّك لم تنزل بلاء إلّا بذنب، و لم تكشفه إلّا بتوبة و قد توجّه القوم بي إليك فاسقنا الغيث. أللّهمّ شفّعنا في أنفسنا و أهلنا. أللّهمّ إنّا شفّعنا عمّا لا ينطق من بهائمنا و أنعامنا. أللّهمّ اسقنا سقيا نافعا طبقا سحّا عامّا. أللّهمّ لا نرجو إلّا إيّاك و لا
[١] انظر، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٢٦/ ٣١٦ رقم «٥٦٣٥»، الوافي بالوفيّات للصّفدي:
١٦/ ٣٦١، الإستيعاب لابن عبد البرّ: ٢/ ٨١٣، تهذيب التّهذيب لابن حجر: ٥/ ١٢٢، سبل الهدى و الرّشاد في سيرة خير العباد لمحمّد بن يوسف الصّالحي الشّاميّ: ١١/ ٩٣.
[٢] أي يبست و محلّت لإنقطاع المطر عنها.
[٣] انظر، الإستيعاب لابن عبد البرّ: ٢/ ٨١٤، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٢٦/ ٣٥٩، الوافي بالوفيّات للصّفدي: ١٦/ ٣٦١، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي: ٢/ ٢٢٦، الصّواعق المحرقة لابن حجر: ١٧٨.