ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٣ - ذكر استسقاء الصّحابة- رضي اللّه عنهم- بالعبّاس رضى اللّه عنه
ندعو غيرك و لا نرغب إلّا إليك. أللّهمّ إليك نشكو جوع كلّ جائع، و عري كلّ عار، و خوف كلّ خائف، و ضعف كلّ ضعيف في دعاء طويل. و كلّ هذه الألفاظ لم تجىء في حديث واحد؛ و إنّما في أحاديث متفرقة جمعت و اختصرت، و في بعض الطّرق: فسقوا و الحمد للّه، و في بعضها: فأرخت السّماء عزاليها [١] فجاءت بأمثال الجبال حتّى استوت الحفر و الآكام. و اخضرّت الأرض و عاش النّاس، فقال عمر: هذا و اللّه الوسيلة إلى اللّه و المكان منه [٢].
و عن ابن عمر قال: إستسقى عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه عام الرّمادة بالعبّاس و قال:
أللّهمّ هذا عمّ نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله) نتوجّه به إليك فاسقنا.
قال: فما برحوا حتّى سقاهم اللّه تعالى [٣]. خرّجه إبراهيم بن عبد الصّمد
[١] العزالي: أفواه القرب، مثل الشّائك و الشّاكي. و العزالي: جمع العزلاء، و هو فم المزادة الأسفل، فشبّه اتّساع المطر و اندفاقه بالّذي يخرج من فم المزادة. انظر، النّهاية لابن الأثير: ٣/ ٢٣١، لسان العرب.
و جاء في الحديث: إنّ أهل المدينة أصابهم قحط، فبينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب، إذ قام إليه رجل، فقال: هلك الكراع، و الشّاء، فادع اللّه أن يسقينا، فمدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يديه و دعا، قال أنس: و السّماء لمثل الزّجاجة، فهاجت ريح، ثمّ أنشأت سحابا، ثمّ اجتمع، ثمّ أرسلت السّماء عزاليها.
فخرجنا نخوض الماء، حتّى أتينا قبل منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه الرّجل، أو غيره، فقال: يا رسول اللّه، تهدّمت البيوت، و احتبس الرّكبان، فادع اللّه أن يحبسه، فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: (أللّهم حوالينا و لا علينا). فنظرت إلى السّماء تتصدّع حول المدينة كأنّه إكليل.
انظر، سنن أبي داود: ١/ ٣٠٤، سنن البيهقيّ: ٣/ ٣٥٦، كتاب الأمّ للإمام الشّافعي: ١/ ٢٤٦، المغني لابن قدامة: ٢/ ٢٨٣، الميزان للشّعراني: ١/ ٢٠، المجموع لمحيي الدّين النّوويّ: ٥/ ٦٥، التّهذيب: ٣/ ١٤٨.
[٢] انظر، المصادر السّابقة، و الإستيعاب لابن عبد البرّ: ٢/ ٨١٤، المصنّف لعبد الرّزاق الصّنعاني:
٣/ ٩٣ ح ٤٩١٣.
[٣] انظر، الآحاد و المثاني للضّحّاك: ١/ ٢٧٠ ح ٣٥٢، المستدرك على الصّحيحين: ٣/ ٣٧٧ ح-