ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٧٨ - ذكر ملازمة العبّاس رسول اللّه
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «يا عبّاس، ناد: يا أصحاب السّمرة» [١]، و كنت رجلا صيّتا فقلت بأعلى صوتي: يا أصحاب السّمرة فو اللّه لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها يقولون: يا لبّيك، يا لبّيك، و أقبل المسلمون فاقتتلوا هم و الكفّار فنادت الأنصار: يا معشر الأنصار، ثمّ قصرت الدّعاوى على بني الحارث بن الخزرج.
قال: فنظرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «هذا حين حمى الوطيس» ثمّ أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حصيّات فرمى بهنّ وجوه الكفّار.
قال: «انهزموا و ربّ الكعبة، انهزموا و ربّ الكعبة».
قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فو اللّه ما هو إلّا أن رماهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحصيّاته فما أرى حدّهم إلّا كليلا و أمرهم إلّا مدبرا حتّى هزمهم اللّه عزّ و جلّ [٢].
- انظر، نهج البلاغة: الرّسالة «٤٥».
و هو القائل: «و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدي أمّه، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطّويّ البعيدة».
انظر، نهج البلاغة: جزء من الخطبة «٥».
عليّ يتقي برسول اللّه إذا احمرّ البأس، و هو الّذي أطاح برؤوس الأبطال عن أجسادها حتّى استسلمت الجبابرة صاغرة ابتغاء السّلامة و العافية! .. أجل، و أي عجب! هل في البشريّة من حلّق في آفاق الكمال، و كان هدى للسّارين، و منارا للعالمين- كمحمّد بن عبد اللّه؟.
[١] السّمرة: هي شجر الطّلح. انظر، لسان العرب: ٤/ ٣٧٩، تاج العروس: ٦/ ٥٤٥، النّهاية في غريب الحديث: ٢/ ٣٩٩. و يقصد بهم أصحاب بيعة الرّضوان.
[٢] انظر، تفسير القرطبي: ٨/ ٩٨، صحيح ابن حبّان: ١٥/ ٥٢٤ ح ٧٠٤٩، المستدرك على-