ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٨ - ذكر شهود العبّاس رضى اللّه عنه بيعة العقبة مع النّبيّ
فكابرا نرمي بالنّبل حتّى تفنى، و نطاعن بالرّماح حتّى تكسّر، ثمّ نمشي بالسّيوف فنضارب بها حتّى يموت الأعجل منّا أو من عدوّنا.
قال العبّاس: هل فيكم دروع؟.
قالوا: نعم، سابلة.
قال البرّاء بن معرور: قد سمعنا ما قلت إنّا و اللّه لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه، و لكنّا نريد الوفاء و الصّدق و بذل مهج أنفسنا دون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و العبّاس آخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يؤكّد له البيعة تلك اللّيلة على الأنصار [١].
[١] انظر، المصادر السّابقة، مسند الإمام أحمد: ٣/ ٤٦١، البداية و النّهاية لابن كثير: ٣/ ١٩٥، السّيرة النّبويّة لابن هشام: ٢/ ٣٠٢، دار إحياء التّراث العربيّ بيروت، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٦/ ٤٣، ابن الأثير: ٢/ ٦٧، صحيح البخاريّ: ٤- ٦/ ٧٠ طبعة دار إحياء التّراث العربي بيروت، صفوة الصّفوة:
١/ ٥٠٩.
بيعة العقبة الثّانية: روى كعب بن مالك و قال: خرجنا من المدينة للحجّ و تواعدنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العقبة أواسط أيّام التّشريق، و خرجنا بعد مضيّ ثلث اللّيل متسلّلين مستخفين حتّى اجتمعنا في الشّعب عند العقبة و نحن ثلاثة و سبعون رجلا و امرأتان (امّ عمارة- نسيبة بنت كعب المازنيّة، و أمّ قنيع من بني سلمة). و ذكر ابن الأثير في الكامل: ٢/ ٩٨ بدلا منهما (أمّ عمارة و أسماء أمّ عمرو بن عدي من بني سلمة). فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه عمّه العبّاس، فتكلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتلا القرآن و دعا إلى اللّه و رغّب في الإسلام ثمّ قال: أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون نساءكم و أبناءكم. فأخذ البرّاء بن معرور بيده ثمّ قال: نعم، و الّذي بعثك بالحقّ لنمنعنّك ممّا نمنع به ازرنا- أي نساءنا كناية عن المرأة- فبايعنا يا رسول اللّه، فنحن و اللّه أهل الحروب ...
فقال أبو الهيثم بن التّيهان: يا رسول اللّه، إنّ بيننا و بين الرّجال حبالا، و إنّا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك و تدعنا؟ فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: بل الدّم الدّم، و الهدم الهدم، أنتم منّي و أنا منكم، أسالم من سالمتم، و أحارب من حاربتم- أي:
ذمّتي ذمّتكم و حرمتي حرمتكم- (الكامل لابن الأثير: ٢/ ٦٩).-