ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٠ - ذكر فضل حمزة و ما يتعلق به
- الذّئب. و أمّا حمزة فأطمع فيه، لأنّه إذا غضب لا يبصر ما بين يديه، فقتله وحشيّ، و جاءت هند فأمرت بشقّ بطنه و قطع كبده و الّتمثيل به، فجدعوا أنفه و اذنيه. و هي الّتي اتّخذت من آذان الرّجال و آنافهم و أصابع أيديهم و أرجلهم و مذاكيرهم قلائد و معاضد، و أعطت وحشيّ معاضدها و قلائدها جزاء قتله حمزة فلاكت كبده فلم تسفه فلفظته.
(انظر، الكامل في التّأريخ: ٢/ ١١١، الدّرجات الرّفيعة: ٦٦- ٦٩، السّيرة النّبويّة لابن هشام:
٣/ ٩٦، السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ: ٢/ ٢٤٦، كشف اليقين للعلّامة الحلّي: ١٢٨).
و ذكر أهل السّير و الأخبار كابن جرير، و ابن الأثير، و ابن كثير، و صاحب العقد الفريد و غيرهم ما قد أخرجه أحمد بن حنبل: ٢/ ٤٠ عن ابن عمر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا رجع من أحد جعلت نساء قريش يبكين على من قتل من أزواجهن.
قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «و لكن حمزة لا بواكي له».
قال: ثمّ نام فانتبه و هنّ يبكين، قال: «فهنّ اليوم إذا يبكين يندبن حمزة».
و في ترجمة حمزة من الإستيعاب لابن عبد البرّ نقلا عن الواقدي بهامش الإصابة لابن حجر العسقلاني: ١/ ٢٧٥:
قال: لم تبك امرأة من الأنصار على ميت- بعد قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكن حمزة لا بواكي له- إلى اليوم إلّا بدأنّ بالبكاء على حمزة. (انظر للمزيد أسد الغابة لابن الأثير، و الطّبقات الكبرى: ٢/ ٤٤، و: ٣/ ١١ و ١٧- ١٩، و السّيرة النّبويّة لابن هشام: ٣/ ١٠٤، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٥/ ٤٢، الكامل في التّأريخ: ٢/ ١١٣، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٦/ ١٢٠.
كان حمزة؛ يحمل على القوم، فإذا رأوه انهزموا و لم يثبت له أحد، لكن غدر وحشيّ و حقد هند هما اللّذان مكّنا حربة وحشيّ فأصابته في أربيته، و انشغال المسلمون بهزيمتهم هي الّتي مكّنت هند من شقّ بطنه و قطع كبده و التّمثيل به، و لذا قال الشّاعر كما في كشف الغمّة: ١/ ٢٥٨.
و لا عار للأشراف إن ظفرت بها* * * كلاب الأعادي من فصيح و أعجم
فحربة وحشيّ سقت حمزة الرّدى* * * و حتف عليّ من حسام ابن ملجم
و حين رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لو لا أن تحزن صفيّة أو تكون سنّة بعدي تركته حتّى يكون في أجواف السّباع و حواصل الطّير، و لئن أظهرني اللّه على قريش لأمثّلنّ بثلاثين رجلا منهم. كما ذكر ابن-