ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٠٩ - ذكر فضل حمزة و ما يتعلق به
ذكر فضل حمزة و ما يتعلق به:
عن جعفر بن عمرو الضّمريّ قال: خرجت مع عبيد اللّه بن عدي بن الخيار إلى الشّام فلمّا قدمنا حمص قال لي عبيد اللّه: هل لك في وحشيّ تسأله عن قتل حمزة [١]، و كان وحشيّ يسكن حمص فجئنا حتّى وقفنا عليه، فسلمنا عليه فردّ السّلام. و عبيد اللّه معتجر بعمامته [٢] ما يرى وحشيّ إلّا عينيه و رجليه.
فقال عبيد اللّه: يا وحشيّ، أتعرفني؟.
قال: فنظر إليه ثمّ قال: لا و اللّه إلّا أنّي أعلم أنّ عدي بن الخيار تزوّج امرأة فولدت له غلاما، فحملت ذلك الغلام مع أمّه الّتي ترضعه فكأنّي نظرت إلى قدميه فكشف عبيد اللّه عن وجهه، ثمّ قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟.
فقال: نعم.
إنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ فنذر لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حرّ [٣].
[١] انظر، تأريخ بغداد: ٨/ ٢٧٧ ح ٤٣٨٠.
[٢] الإعتجار بالعمامة: هو أن يلفّها على رأسه و يردّ طرفها على وجهه و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.
انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٣/ ١٨٥، لسان العرب: ٤/ ٥٤٤.
[٣] قتل حمزة و التّمثيل به:
حمزة بن عبد المطّلب يكنى أبا عمارة، و أبا يعلى، و هو أسد اللّه و أسد رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عمّ النّبيّ قتله غلام يقال له: وحشيّ مولى مطعم بن جبير، و قد بعثه مولاه مع قريش و قال له: إن قتلت حمزة بعمّي طعيمة بن عديّ فأنت عتيق، و جعلت هند بنت عتبة لوحشيّ جعلا على أن يقتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو عليّا أو حمزة.
فقال: أمّا محمّد فلا حيلة فيه، لأنّ أصحابه يطوفون به. و أمّا عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذر من-