ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٤ - ذكر مولدها رضي اللّه عنها
- الخطّاب، و قالت له ما قالت، و هدّدته.
و ثالثا: كيف تقبلون أن تصف أمّ كلثوم هذا عمر بن الخطّاب ب «شيخ سوء»؟.
فإن قلتم: هذا تعدّي و إعتداء أيضا صارخ على الخليفة.
قلنا: هذا في الواقع هو فضح لعمر بن الخطّاب، و وصمة عار لهذا الإجرام الموبق عند الخواصّ و العوام، و مع الأسف نحن نريد أن ننزّه عمر بن الخطّاب عن هذه المسألة و أنتم و مصادركم تصرّ و تثبت هذا.
٥- ما الّذي دفع الإمام عليّ أن يرسل أمّ كلثوم إلى عمر بن الخطّاب بهذه الصّورة المستهجنة، و هي لا تعلم؟ و كيف يصحّ التّزويج بهذا التّرديد؟ و بالإيجاب دون لفظ القبول؟ و لم يذكر مهرا؟.
فإن قلتم: هذا شيء متعارف.
قلنا: إن كان هذا متعارف عند البعض، لم يكن متعارفا عند بني هاشم أصحاب الحميّة و الغيرة، و الحياء، كما قال الإمام زين العابدين (عليه السلام) لعمّته زينب: «و رأيت زينب بنت عليّ و لم أر خفرة- شدّة الحياء- قطّ أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلا و اللّه ما أتمّت حديثها حتّى ضجّ النّاس بالبكاء، و ذهلوا، و سقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة الدّهماء».
و ها هو الحسين عندما أحدقوا به شاكّين في كثرة العدد و العديد، ملتمسين منه نزوله على حكم ابن زياد و بيعته ليزيد، فإن أبى ذلك فليؤذن بقتال يقطع الوتين و حبل الوريد، و يصعد بالأرواح إلى المحلّ الأعلى و يطرح الأشباح على الصّعيد، فتبعت نفسه الأبيّة جدّها و أباها، و عزفت عن ارتكاب الدّنيّة فأباها، و نادته النّخوة الهاشميّة فلبّاها و منحها بالإجابة إلى مجانبة الذّلّة و حباها، فاختار مجالدة الجنود و مصادمة ضباها، و الصّبر على مقارعة صوارمها، و كثرة و سم سباها.
فكيف يقبل أبوه بهذا العمل؟.
و نسأل: و هل أصاب- أمّ كلثوم- ما يصيب النّساء في مثل هذه الحال من الإضطراب و اختلال الأعصاب؟ ...
و هل هيمنت عليها العاطفة العمياء الّتي لا يبقى معها أثر لعقل و لا دين؟ ... و بالتالي، هل خرجت عن حدود الإتزان و الإحتشام؟.
حاشا بنت النّبيّ، و فاطمة، و عليّ، و اخت الحسنين، و حفيدة أبي طالب أن تنهزم أمام النّكبات،-