دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ في الغسل
أتى به لا في الشك بعد الفراغ في امتثال التكليف المحرز حال العمل، و نظير ذلك ما إذا اغتسل غسل الجنابة، و بعد تمامه شك في أنه كان جنبا قبل الاغتسال أم لا فإنه لا يجوز له الصلاة بلا وضوء، و كما إذا صلى تماما ثمّ شك في أنه كان قاصدا للإقامة قبلها أو وقع التمام اشتباها ففي هذه الموارد و نظائرها مما يكون الشك في صحة العمل ناشئا من ثبوت التكليف به قبل العمل لا يجري قاعدة الاشتغال؛ لأن ظاهر ما ورد في اعتبار قاعدة الفراغ هو أن الشك كان في عمله بعد إحراز التكليف به فلا تكون موارد حفظ صورة العمل عند الشك و كون شكه في صحة عمله ناشئا عن ثبوت التكليف به مجرى لقاعدة الفراغ. نعم، لو احتمل أنه كان عند الدخول في العمل محرزا التكليف به و أن إحرازه كان صحيحا فلا بأس بجريان القاعدة، و كذا لا تجري القاعدة في مثل مثال القبلة لحفظ صورة العمل عند الشك حيث إن حال المكلف حال العمل لا يختلف عن حاله عند الشك و عدم الجريان مبني على اعتبار احتمال الذكر حال العمل و احتمال الخلل فيه لاحتمال غفلته عند العمل كما أنه كان عالما بالقبلة في جهة و شك بعد الصلاة أنه صلاها بتلك الجهة أو الجهة الاخرى اشتباها.
و مثله ما إذا توضأ أو اغتسل بمائع ثمّ شك في أن ذلك المائع ماء أو مضاف بخلاف ما إذا أحرز أن المائع ماء و الآخر مضاف و شك في أنه توضأ أو اغتسل بالماء أو اشتبه فتوضأ أو اغتسل من المضاف فإنه يحمل وضوءه أو غسله على الصحة بقاعدة الفراغ.
و على الجملة: كلّما احتمل أنه عند العمل أحرز الشرط و التكليف بوجه معتبر و أتى بالعمل على وجه الصحة يجري قاعدة الفراغ في ذلك و إن لم يثبت وجود ما يسمى بالشرط أو التكليف في ذلك الزمان. هذا كلّه في ما إذا شك في شرط صحة العمل بعد الفراغ منه، و أما إذا شك في صحته أثناء العمل فللشرط أنحاء: