دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥ - في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ في الغسل
القضاء بتكليف جديد عند الاشتغال بالصلاة أيضا.
الصورة الثانية- ما إذا أحتمل صحة عمله السابق من جهة مصادفته للواقع مع علمه فعلا بجهله بالصحيح عند العمل من جهة تركه الاجتهاد و التقليد في الشبهة الحكمية و في هذه الصورة لو كانت صورة ما عمله سابقا محفوظة عنده فيمكن إحراز صحته و فساده بالطريق الفعلي المعتبر في حقه شرعا و أما إذا لم تكن صورة ما عمله سابقا محفوظة عنده فلا يمكن إحراز صحته بقاعدة الفراغ و ذلك فإن ما دل على قاعدة الفراغ ناظر إلى صورة احتمال الغفلة عند العمل مع العلم بالحكم و التكليف لا صورة احتمال الخلل عند العمل للجهل بأحدهما أو حتى للغفلة الناشئة من الجهل بالحكم و التكليف.
و بتعبير آخر: إنما تجري قاعدة الفراغ إذا كان احتمال الخلل فيما بعد العمل ناشئا من احتمال طرو الغفلة حال العمل. نعم، لو احتمل أن العمل كان على تقليد صحيح و احتمل أنه لم يأت بالعمل على طبق ذلك التقليد للغفلة حال العمل فلا بأس بالرجوع إلى قاعدة الفراغ؛ لأن المعتبر في أجزاء العمل الاستناد إلى الحجة و الإتيان به على طبق ذلك و هذان الأمران يحرزان بقاعدة الفراغ الجارية في أعماله السابقة التي لا يحفظ صورتها فعلا.
فتحصل مما ذكرنا أن شرائط العمل إذا كانت من قبيل فعل المكلف ففي الشك في الإخلال بها عند العمل للغفلة لا يعتني بالشك، و أما إذا كان الشرط من الأمر غير المقدور للمكلف كدخول الوقت بالإضافة إلى الصلاة، و كذا إذا صلى إلى جهة ثمّ شك في أنها كانت هي القبلة أو أن القبلة كانت في جهة اخرى فلا مجال لقاعدة الفراغ في الأول؛ لأن القاعدة تختص بموارد الشك في أن الامتثال للتكليف المحرز كان بنحو الصحيح و المجزي أو كان فيه خلل و في المقام شك في حدوث التكليف بما