دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - مسائل في الاجتهاد و التقليد
بذلك ما إذا كانت المسألة مما لم يتعرّض الأعلم لحكمها أصلا و يحتمل العاميّ أنّه لو كان متعرّضا لحكمها لأفتى بما أفتى به غير الأعلم.
و أمّا إذا كان عدم إفتاء الأعلم بالإضافة إلى نفس الحكم الواقعيّ لا بالإضافة إلى مدركه، بل كان المستفاد من قوله أنّ مقتضى رعاية المدارك هو الحكم بالتكليف أو ما هو الموضوع له من الوضع، كما لو عبّر بقوله: الأحوط لو لم يكن أقوى هو الترك أو الإتيان، في مقابل من أفتى بجواز الارتكاب أو جواز الترك أو رأى الأعلم أنّ مقتضى العلم الإجماليّ الموجود بالتكليف في المسألة هو الاحتياط و الجمع بين الفعلين، كما قال بالاحتياط في مسألة من سافر أربعة فراسخ غير قاصد الرجوع من يومه، و إذا رأى المجتهد أنّ ما دلّ على وجوب القصر فيه معارض بما دلّ على التمام فيه و ليس في البين معيّن آخر لوجوب خصوص أحدهما، فقال لا مجال في المسألة إلّا الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام، فلا يجوز للعاميّ في مثل ذلك الرجوع إلى فتوى غير الأعلم الذي ينفي التكليف في الفرض الأوّل أو يعيّن التكليف في ناحية أحد الفعلين.
و على الجملة إذا كان ما ذكره الأعلم في المسألة من الاحتياط متضمّنا لتخطئة من ينفي التكليف أو الاحتياط فلا مجال فيها للرجوع إلى قول غير الأعلم.
و قد ذكرنا في جواب هذا التفصيل في الدورات السابقة أنّ ما هو معتبر بالإضافة إلى العامّي هو الفتوى بالحكم الشرعي، و مع عدم الافتاء به فلا موضوع لوجوب التعلّم منه و المفروض في المقام أنّه ليس للأعلم فتوى بالإضافة إلى الحكم الشرعي في المسألة ليعارض فتوى الآخر، و يبقى ما يتضمّن قول الأعلم من تخطئة غيره، و أنّه ليس بمقتضى المدارك و لا دليل على اعتبار قول الأعلم في نفس هذا