دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - مسائل في الاجتهاد و التقليد
الوقائع فتصل النوبة إلى الموافقة الاحتماليّة التي تحصل بمطابقة عمله لفتوى أحدهما في المسائل، حيث إنّه إذا لم يجب الموافقة القطعيّة في الوقائع يكتفى بالموافقة الاحتماليّة في الوقائع، و هذه الموافقة الاحتماليّة مقدّمة على الموافقة القطعيّة في بعض الموارد مع العلم بالمخالفة في بعضها الآخر.
و لا دلالة في المقبولة و لا لرواية داود على خلاف ذلك، فإنّ موردهما القضاء و فصل الخصومة، و لا يمكن ذلك- يعني فصلها- إلّا بنفوذ حكم أحدهما المعيّن، و لو ادّعى استفادة حكم الرجوع إلى الفقيه في تعلّم الحكم الشرعي أي الفتوى منهما لزم الالتزام بأنّه إذا كان أحد الفقيهين أعلم من الآخر، و الآخر أورع من الأعلم يكون المكلّف على التخيير بينهما مع أنّ صاحب العروة أو غيره لم يلتزم بذلك، و وجه اللزوم ظهور المقبولة و الرواية كون كلّ من الأوصاف مرجّحا لقضاء صاحبه، لا أنّ المرجّح مجموع تلك الأوصاف؛ و لذا كرّر في المقبولة السؤال عمّا إذا كان كلّ من الحكمين مساويا فيها و ليس لأحدهما فضل على الآخر فيها.
ثمّ إنّه كما تقدّم لا تصل النوبة في مفروض المسألة بقاعدة احتمال التعيّن في الحجّة عند دوران أمرها، بأن يقال فتوى الأورع حجّة يقينا و الشكّ في فتوى الآخر و ذلك فإنّ التخيير الذي ذكرنا للالتزام بعدم وجوب الاحتياط و كفاية الموافقة الاحتماليّة، لا لاعتبار كلا الفتويين على نحو التخيير أو اعتبار فتوى الأورع تعيّنا، ليقال يؤخذ بالتعيين عند دوران الحجّة بين التعيين و التخيير.
و قد يقال [١]: لا يكون المقام من دوران الحجّة بين التعيين و التخيير حتّى بناء
[١] بحوث في الاصول (الاجتهاد و التّقليد): ٦٥. (للأصفهاني).