دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - في الاجتهاد و بيان حقيقته
المفيدة للظن و لو نوعا- اجتهادا أيضا.
و منه قد انقدح أنه لا وجه لتأبي الأخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى، فإنه لا محيص عنه كما لا يخفى، غاية الأمر له أن ينازع في حجية بعض ما يقول الوقائع التي يبتلى بها أو يحتمل الابتلاء بها لا يجوز له التقليد، بل يتعيّن عليه الاجتهاد أو الاحتياط، فإنّ هذه المسألة لم تكن معنونة في كلمات جلّ الأصحاب حتى يعلم الاتفاق على عدم الجواز، مع كون مقتضى جملة من الروايات الجواز كما ذكرنا، و إذا جاز رجوع صاحب ملكة الاجتهاد إلى من استفرغ وسعه في تحصيل العلم بالأحكام الشرعيّة في الوقائع التي يبتلى بها أو يحتمل الابتلاء فيكون ذلك من العالم بأحكامه و تكاليفه، فلا يعمّه ما دلّ على وجوب التعلّم و الفحص و عدم كون ترك العمل بها مع ترك التعلّم عذرا.
روى الشيخ في أماليه قال حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد (قدّس سرّه) قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: «سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول و قد سئل عن قول اللّه تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال: إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة أ كنت عالما؟ فإن قال: نعم، قال له: أ فلا عملت بما علمت، و إن قال كنت جاهلا قال له: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل، فيخصمه و ذلك الحجّة البالغة» [١] و لا ضعف في السند، و لا يضرّ عدم إخراجها في الكتب الأربعة، و مدلولها عدم معذوريّة المكلف في ترك العمل بالوظائف في الوقائع مع التمكّن من تحصيل العلم بها.
و على الجملة الأخبار المشار إليها كهذه الرواية ظاهرها كون وجوب التعلّم
[١] بحار الأنوار ١: ١٧٧، و الآية: ١٤٩ من سورة الأنعام.