دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٠ - القرعة في تقديم الاستصحاب على خطابات القرعة
العمل بما ورد في القرعة في مورد يحتاج إلى الجبر بعمل المعظم.
و أردف على ذلك قوله: لا يقال: كيف يكون خطاب الاستصحاب مقدما على خطابات القرعة مع أن شمولها لمورد يكون موجبا لارتفاع الموضوع للاستصحاب فيه كما هو الحال في ورود بالإضافة إلى الحكم في الخطاب الآخر و ذلك فإن المنهي عنه في خطابات الاستصحاب النهي عن نقض اليقين بالشك و مع شمول خطابات القرعة للمورد يكون نقض اليقين فيه بالحجة لا بالشك بخلاف تقديم خطاب الاستصحاب على خطابات القرعة من غير وجه إلّا بوجه دائر.
فإنه يقال: ليس الأمر كما ذكر بل الأمر بالعكس يعني يكون شمول خطاب النهي عن نقض اليقين بالشك لمورد موجبا لارتفاع الموضوع لاعتبار القرعة فيه؛ لأن الموضوع لاعتبارها المجهول و المشتبه و المشكل مطلقا أي من جهة الحكم الواقعي و الظاهري و شمول خطاب الاستصحاب لمورد يعين الحكم الظاهري فيه، و بتعبير آخر الموضوع لاعتبار الاستصحاب الشك في الواقع بخلاف الموضوع لاعتبار القرعة فإن الموضوع له هو المجهول و المشتبه مطلقا فيكون شمول النهي عن نقض اليقين بالشك موجبا لتعين الحكم الظاهري.
أقول: ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) أولا من كون أدلة الاستصحاب أخص من خطابات القرعة ينافي ما ذكره أخيرا من كون دليل الاستصحاب بشموله لمورد يكون واردا على خطابات القرعة حيث ينتفي مع الاستصحاب الموضوع لها بدعوى أن الموضوع لها المجهول بحسب الواقع و الظاهر، و لازم ذلك أن لا يكون موضوع لها أيضا مع أصالة البراءة و أصالة الحلية و يبقى على ذلك إثبات أن الموضوع لاعتبار القرعة هو الجهل بالشيء مطلقا من حيث حكمه الواقعي و الظاهري و استفادة ذلك