دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٧ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
و ما ورد في المقبولة من فرض العلم بالمخالفة في القضاء و الأمر بالرجوع إلى الأعدل و الأفقه لا يعمّ فرض عدم العلم بالمخالفة مع فرض الشبهة فيه حكميّة كما هو مقتضى اختلاف الفقيهين في حديثهم (عليهم السلام)، و أمّا ما في العهد المعروف إلى مالك الاشتر: «اختر للقضاء أفضل رعيّتك» [١] فهو و إن كان معتبرا من حيث السند حيث إنّ الشيخ (قدّس سرّه) ذكر له طريقا معتبرا، و عدم الإشارة إلى الاختلاف في متن العهد، و أنّه يروى بالطريق المعتبر العهد المعروف دليل على عدم الخلاف في متنه، إلّا أنه لا دلالة له على أنّ وظيفة المترافعين المراجعة في القضاء إلى الأفضل، بل غاية ما يستفاد منه هو أنّ على الوالي الذي عليه تعيين القاضي للبلد بالنصب الخاصّ أن يعيّن الأفضل، و الكلام في المقام في الرجوع إلى القاضي المنصوب بنصب عامّ.
ثمّ إنّه قد يعدّ من الامور الحسبيّة التي يرجع في التصرف فيها إلى الفقيه السهم المبارك للإمام من الخمس، أو أنّه و إن لم يكن من تلك الامور إلّا أنّه إذن الفقيه معتبر في التصرّف فيه في زمان الغيبة و عدم حضور الإمام (عليه السلام).
و ينبغي في المقام الكلام في سهم الإمام (عليه السلام) من الخمس أوّلا، و التكلّم في أنّه كيف يتصرّف فيه زمان الغيبة، فنقول المشهور بين أصحابنا أنّ الخمس يقسّم على ستّة أسهم ثلاثة منها للّه و لرسوله و الإمام (عليه السلام) فإنّ ما كان للّه بملكيّة اعتباريّة يصل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كان للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وصولا و أصالة يصل إلى الإمام (عليه السلام)، فيكون نصف الخمس ملك الإمام بعنوان أنّه الإمام المنصوب بعد النبيّ بحسب العصور و الأزمنة، و ثلاثة أسهم منه للأيتام و المساكين و ابناء السبيل ممن ينتسب إلى هاشم بالابوّة،
[١] نهج البلاغة: من كتاب له (عليه السلام) كتبه للأشتر النخعي، الكتاب رقم (٥٣).