دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢١ - التقليد
و في مسائل اصول الفقه [١] و لا في مبادئ الاستنباط من النحو و الصرف و نحوهما، و لا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة و لا في الموضوعات الصرفة. فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلا، و قال المجتهد: إنّه خمر، لا يجوز له تقليده. نعم من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله، كما في إخبار العاميّ العادل و هكذا، و أمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة و الصوم و نحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة.
و ظاهر الآية تعبّد الجاهل بقول جاهلين مثله كما لا يخفى.
[١] كما إذا لم يتمكّن عالم من الجزم بامتناع اجتماع الأمر و النهي أو جوازه فقلّد من هو أعلم في مسائل اصول الفقه، و كان هذا الأعلم يقول بجواز الاجتماع فيها إذا كان التركيب في مورد الاجتماع انضماميّا، و بالامتناع فيما إذا كان التركيب فيه اتحاديّا، و فرض أنّ العالم المفروض يتمكن من تشخيص موارد التركيب الاتحاديّ و التركيب الانضماميّ في مسائل الفقه، فهل يجوز له بعد التقليد في المسألة الاصوليّة و استنباط الحكم الفرعيّ العمل بما استنبطه أو لا يجزي في عمل نفسه فضلا عن رجوع الغير له؟ و الظاهر إمكان هذا النحو من التقليد. و ما يقال من عدم حصول الاقتدار على التطبيقات و التفريعات في نتائج المسائل الاصوليّة بلا حصول الاقتدار على نفس المسائل الاصوليّة، و يمكن العكس بأن لا يتمكّن من الاستنباط في الأحكام الفرعيّة من مداركها في جملة من الموارد، و لكن يكون مجتهدا في نفس المسائل الاصوليّة لا يمكن المساعدة عليه.
نعم جلّ المسائل الاصوليّة هو ممّا يكون العلم بنتائجها الكلّية بالاستدلال فيها مقدّما على الاجتهاد في المسائل الفرعيّة و ذلك لكثرة المسائل الفرعيّة، و الاتقان في تطبيقات قواعد الاصول فيها يحتاج إلى الإحاطة الكاملة بخصوصيّات المسائل و صعوبة ملاحظة النسبة في كثير من المسائل الفرعيّة التي تتعدّد في كلّ منها