دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٠ - التقليد
من الأحكام الفرعيّة العمليّة أو ملحقا بها ممّا يأتي بيانها، و أمّا ما يكون من اصول الدين و المذهب مما يكون المطلوب فيها تحصيل العلم و المعرفة و الاعتقاد و الإيمان بها فلا يكون التقليد فيها مشروعا، بمعنى أن قول الغير فيها لا يحسب علما و عرفا و اعتقادا و إيمانا.
نعم إذا كانت أقوال الصالحين من العلماء العاملين المتّقين في طول الأعصار و كذا الشهداء و الزهاد موجبا للإنسان اليقين و الاعتقاد باصول الدين و المذهب بحيث صار الإنسان على معرفة و يقين و اعتقاد بأنّه لو لم يكن ما ذكروه في اصول الدين و المذهب حقّا لما كان هؤلاء في دار الدنيا متعبين في طريق الدين و المذهب فأيقن أو اعتقد بها، كفى ذلك ممّا يجب على المكلّف بالإضافة إلى اصول دينه و مذهبه، و ليس هذا من التقليد فيهما، فإنّ التقليد كما تقدّم الأخذ بقول الغير تعبّدا أي من غير يقين و دليل عنده على صحّة ذلك القول و كونه حقّا مطابقا للواقع، و إنّما يكون الأخذ بقوله للدليل عنده على اعتباره في حقّه و إن لم يكن حقّا واقعا.
و بتعبير آخر الدليل عند العاميّ إنّما على الأخذ بقوله لا على نفس قول الغير في مورد مشروعيّة التقليد، و دعوى أنّه لا يكفي اليقين و الاعتقاد الناشئ من قول الغير في الاعتقاديّات من اصول الدين و المذهب استظهارا من الكتاب المجيد:
قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [١] بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ [٢]، لا يمكن المساعدة عليها، فإنّه قد تقدّم أنّه لا يستفاد منهما عدم اعتبار العلم و اليقين و الاعتقاد الحاصل مما ذكرنا،
[١] سورة الزخرف: الآية ٢٢.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٧٠.