دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - التبعيض في التقليد
العمل يأتي بما يعتقد أنّه وظيفته؛ و لذا لا يشمل الجاهل المقصّر الذي يحتمل عند الإتيان أنّ عمله ناقص و فيه خلل من حيث بعض الأجزاء و الشرائط أو ارتكاب المانع مع تمكّنه من الإتيان بصلاته صحيحة و لو بالتعلّم، مع أنّ الالتزام بشمول حديث لهذا الجاهل المقصّر يوجب حمل بعض الخطابات الواردة في الأجزاء و الشرائط و الموانع للعمل على الفرد النادر كقوله (عليه السلام): «من تكلّم في صلاته متعمّدا فعليه إعادة الصلاة» [١] فإنّه على تقدير شمول «لا تعاد» للمقصّر الذي يحتمل عند التكلّم في صلاته بطلانها يلزم حمل الخطاب المذكور على العالم المتعمّد، و صدوره من العالم المتعمّد المريد للامتثال نادر.
و المتحصّل مما ذكرنا أنّ الجاهل إذا لم يعلم كيفيّة عمله و احتمل صحته واقعا لا يجب عليه القضاء؛ لأنّ الموضوع لوجوبه فوت الفريضة في وقتها، و مقتضى الاستصحاب في عدم الفوت و لا أقل أصالة البراءة عن تكليف القضاء عدم وجوبه.
نعم لا تجري في حقّ العاميّ الجاهل حال العمل أصالة الصحّة في عمله أي قاعدة الفراغ فإنّ العامي المفروض يحتمل إخلاله بالعمل جهلا لا بطروّ الغفلة حال العمل على ما قرّر ذلك في بحث قاعدة الفراغ، كما أنّ الاستصحاب في عدم الإتيان بالواجب عليه في وقته لا يثبت فوت ذلك الواجب.
و ممّا ذكر يظهر أنّه على العاميّ تدارك معاملاته السابقة إذا احتمل الخلل فيها على طبق فتوى المجتهد الذي يجب الرجوع إليه فعلا. و على ما ذكرنا كلّما دار أمر القضاء بين الأقلّ و الأكثر يكتفى بالأقلّ؛ لأصالة عدم فوت الزائد أو لأصالة البراءة عن
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٠٦، الباب ٤٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.