دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٤ - التبعيض في التقليد
(مسألة ٣٨) إن كان الأعلم منحصرا في شخصين و لم يمكن التعيين فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط، و إلّا كان مخيّرا بينهما [١].
نعم لو كان رجوعه إلى غير الأعلم فيها لفتوى الأعلم بجواز الرجوع إلى غير الأعلم فلا تحتاج الأعمال السابقة إلى التدارك، و يحكم بإجزائها على القول بالإجزاء بالإضافة إلى الأعمال السابقة في العبادات و المعاملات؛ لأنّ المفروض أنّ العاميّ كان مستندا في تلك الأعمال إلى الحجّة، و نظير ذلك ما إذا كان آخذا بفتوى الأعلم في أعماله السابقة ثمّ صار غيره أعلم منه، فيجب الرجوع إلى الأعلم الفعليّ، و لكن يحكم في أعماله السابقة بالإجزاء.
و ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من الاحتياط الوجوبيّ في تقليد الأعلم و كذا في فرض صيرورة غيره أعلم منه لعلّه يريد صورة عدم العلم بالاختلاف، و إلّا كما ذكرنا لا اعتبار بقول غير الأعلم مع الأعلم في صورة العلم و لو بالإجمال باختلافهما في المسائل التي يبتلي بها العاميّ، و كذا مع العلم الإجماليّ في المسائل التي يحتمل الابتلاء بها.
ثمّ إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) إذا قلّد غير الأعلم وجب عليه العدول إلى الأعلم على الأحوط، و كذا ما إذا قلّد الأعلم ثمّ صار غيره أعلم، ففي الاحتياط المذكور مع احتماله التخيير بين الأعلم و غير الأعلم تأمّل، خصوصا في الفرض الثاني حيث كانت فتوى الأوّل حجة في حقّه و دار الأمر بين بقائه على الحجّة أو صيرورة الثاني حجّة، فلا بدّ في صورة اختلافهما في الفتوى الأخذ بالأحوط من قوليهما على ما تقدّم.
نعم في الفرض الأوّل يجري الاستصحاب في ناحية عدم كون فتوى الأوّل حجّة في حقّه من الأوّل، فالأحوط على مسلكه العدول إلى الثاني.
[١] لإمكان الاحتياط صورتان: الاولى أن يفتي كلّ منهما في المسألة بالتكليف و لكن اختلفا في متعلّقه كما إذا أفتى أحدهما في سفر بوجوب القصر، و الآخر