دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - لا مجال للاستصحاب لإحراز عدم الابتلاء بالواقعة التي ترك تعلّم حكمها
يتمسّك به و يحرز عدم ابتلائه و لو مستقبلا فينتفي الموضوع لوجوب التعلّم، و الاستصحاب كما يجري في أمر يكون نفس ذلك الأمر موضوع الحكم أو نفيه كذلك يجري فيما إذا كان إحراز ذلك الأمر هو الموضوع للحكم، فيثبت أو ينفى على ما تقدّم من قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة و الكشف لا بنحو الوصف و الصفتيّة، و أيضا تقدّم في بحث الاستصحاب أنّه كما يجري في الامور الماضيّة كذلك يجري في الامور الاستقباليّة، فلا وجه لما يقال بعدم جريان الاستصحاب في الابتلاء و عدمه لعدم كونه حكما و لا موضوعا له.
فإنّه يقال: قد تقدّم أنّ وجوب التعلّم حكم طريقي قد جعل لإسقاط الجهل بالحكم التكليفى و الوضعي و غيره من العذريّة في مخالفة التكليف- سواء كان للجهل بالحكم أو المتعلّق- و عليه فعدم وجوب التعلّم في موارد العلم الوجدانيّ بعدم الابتلاء لكون التعلّم الواجب النفسيّ الطريقيّ على كلّ مكلّف لغوا بالإضافة إلى موارد علمه بعدم الابتلاء، لا لأنّ لخطابات وجوب التعلّم الطريقيّ ورد تقييد خارجيّ بعدم وجوبه في موارد عدم ابتلائه، ليتوهّم أنّ الاستصحاب في عدم الابتلاء مستقبلا عند الشكّ محرز لذلك القيد، و الاستصحاب بعدم الابتلاء مستقبلا لا يثبت اللغويّة مع إطلاق خطابات وجوب التعلّم و شمولها لموارد إحراز الابتلاء و احتماله.
و على الجملة بمجرّد الاحتمال يحرز موضوع وجوب التعلّم، و الاستصحاب إنما يكون تعبّدا بالعلم فيما إذا لم يعلم الحكم الواقعيّ في الواقعة و لو كان المعلوم حكما طريقيّا واقعيّا.