دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٨ - لا مجال للاستصحاب لإحراز عدم الابتلاء بالواقعة التي ترك تعلّم حكمها
المكلّف يؤخذ به و لو فيما إذا كان منشؤه ترك التعلّم قبل حصول الشرط و دخول الوقت، بل لا ينحصر وجوب التعلّم فيما إذا كان العلم بابتلائه بذلك الواجب فيما بعد، و يجرى فيما إذا احتمل الابتلاء و لم يتمكّن بعده من التعلّم و أنّه لا يكون جهله في تركه عذرا فيما إذا انجرّ ترك تعلّمه إلى مخالفة التكليف باتّفاق الابتلاء.
و قد يقال [١]: إنما يحتاج إلى أخبار وجوب التعلّم قبل الوقت أو حصول شرط الوجوب فيما إذا توقف التمكّن من إتيان الواجب بعد حصول شرط وجوبه على التعلّم قبله، و أمّا إذا توقف إحراز الامتثال على التعلّم قبل أحدهما فالعقل يستقلّ بلزوم التعلّم؛ لأنّ في تركه احتمال ترك الواجب كما هو فرض القدرة على الإتيان بعد حصول شرط وجوبه.
فإنّه يقال: المستفاد من أخبار وجوب التعلّم أنّ القدرة على الإتيان بالواجب من ناحية التعلّم شرط لاستيفاء الملاك الملزم، و لا يكون تركه حتى مع عدم القدرة عليه و عدم التكليف به خطابا بعد حصول شرط وجوبه عذرا إذا كان العجز ناشئا من ترك التعلّم سواء كان تركه محرزا أو محتملا، و أنّه لا مجال للاصول النافية في هذه الموارد أو دعوى جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فيما إذا كان بعد حصول شرط الوجوب لم يتمكّن إلّا منها.
لا مجال للاستصحاب لإحراز عدم الابتلاء بالواقعة التي ترك تعلّم حكمها
لا يقال: إذا لم يجب على المكلّف التعلّم بالإضافة إلى الوقائع التي يعلم بعدم ابتلائه بها و لو مستقبلا فيمكن له إحراز عدم الابتلاء عند الشك بالاستصحاب، حيث
[١] التنقيح في شرح العروة ١: ٢٤٧.