دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٣ - ارتكاب خلاف المروة قادح في العدالة أو في حسن الظاهر أم لا؟
عدّة روايات معتبرة في أنه: «لا صغيرة بصغيرة مع الإصرار» [١] و لعلّ المستند عندهم لذلك أنّ ثبوت الملكة التي هي العدالة عندهم لا تنافي ارتكاب الذنب اتفاقا و إن لم يتب، هذا بالإضافة إلى الصغيرة حيث إنّ تركه الكبائر و عدم إصراره على الصغيرة مكفّر لذنبه، بخلاف ارتكابه الكبيرة أو إصراره على الصغائر، فإنّ الشخص يدخل مع ارتكابهما في عنوان الفاسق ما لم يتب، و لكن لا يمكننا المساعدة على المنسوب إليهم فإنّ العدالة- كما ذكرنا- هي الاستقامة من الشخص في وظائفه الدينيّة، و عدم انحرافه عنها، و إذا انحرف عنها و لو بارتكاب الصغيرة يكون داخلا في عنوان غير العادل إلّا إذا تاب و رجع إلى استمراره عليها حيث إنّ التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له، و لا فرق في الرجوع بالتوبة بين ارتكاب الكبيرة أو الصغيرة.
لا يقال: إذا لم يكن فرق في الخروج عن العدالة و العود إليها بالتوبة بين الكبيرة و الصغيرة فما معنى تقسيم المعاصي إلى الكبائر و الصغائر.
فإنّه يقال: المستفاد من الخطابات الشرعيّة أن تقسيم المعاصي إليها بلحاظ أمر آخر، و هو أنّه إذا كان الشخص عند ذهابه من هذه الدنيا ممن ليس عليه كبيرة في أعماله قد وعد بغفران صغائره كما هو ظاهر الآية المباركة أيضا، و لكن من في أعماله كبيرة لم يتب عنها فليس في حقّه وعد الغفران إلّا إذا تاب، فتكون توبته مكفّرة عن سيئاته كبائرها و صغائرها. نعم غفران الربّ الجليل لسعة رحمته و لو ببركة شفاعة النبي و أوصيائه و أولياء اللّه و صلحاء عباد اللّه له مقام آخر، فلاحظ الآيات و الروايات الواردة في غفران الربّ الجليل و التوبة إليه و الشفاعة و ما يرتبط بها و اللّه الهادي
[١] وسائل الشيعة ٥: ١١١، الباب ٧٠ من أبواب أحكام الملابس، الحديث ٢.