دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - مسائل التقليد
المستفاد من مدارك الحكم أيّ أوصاف تعتبر في المجتهد الذي يرجع إليه العاميّ حتى يمكن للعاميّ بعد كونه القدر المتيقن من جواز التقليد أن يستند إلى فتواه في رجوعه و لو في احتياطاته إلى من هو واجد لما يعتبره من أوصاف المجتهد، فنقول:
أمّا اعتبار البلوغ فقد ادّعي على اعتباره في المجتهد الإجماع و الاتّفاق و أنّ المرجعيّة التي ينالها أشخاص مخصوصون منصب يتلو منصب الإمامة و النبوّة، فلا يناسب التصدّي لها من الصّبي حيث يصعب على الناس إحراز أنّه لا يصدر عنه انحراف و زلل، و لا ينتقض ذلك بنبوّة بعض الأنبياء و تصدّيهم النبوة حال صغرهم، و كذا بالإمامة حيث تصدّى بعض الأئمّة إلى الإمامة حال صغرهم، فإنّ عصمتهم تخرجهم عن مقام التردّد و الشكّ في أقوالهم، و توجب اليقين و الجزم بصحّة أقوالهم و أفعالهم.
و على الجملة مع العصمة لا ينظر إلى السنّ و البلوغ، بخلاف من لم تكن فيه العصمة، فإنّ الصّبي في صباوته معرض لعدم الوثوق به، كيف و قد رفع القلم عنه و لا ولاية له بالمعاملة في أمواله و نحوها، فكيف يكون له منصب الفتوى و القضاء للناس؟ مع أنّ من يؤخذ منه الفتوى يحمل أوزار من يعمل بفتاويه، مع أنّ الصّبي لا يحمل وزر عمله فضلا عن أوزار أعمال الناس.
و الحاصل المرتكز عند المتشرعة هو كون المفتي ممن يؤمن بأنّ وزر من عمل بفتواه عليه و أنّه يحاسب به، و يشهد لذلك بعض الروايات منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابيّ فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت قال له الأعرابيّ: أ هو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة و لم يرد عليه شيئا، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابيّ: أ هو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «هو في