دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٦ - مسائل التقليد
المجتهد و لكن لا يختصّ به بل يعمّ المخبر بالاجتهاد و الفتوى أيضا، و كما أنّ الإخبار بقول المعصوم حتى للمخبر به بالإضافة إلى المدلول المطابقيّ كذلك نفس اجتهاد الشخص أو فتواه مدلول مطابقيّ و حسّي للمخبر بهما.
ثمّ ذكر القائل إنّه على ذلك يكفي الخبر الواحد في توثيق الراوي و لا يحتاج إلى التعدّد و لو قيل باعتبار التعدّد في الإخبار عن الموضوعات، حيث إنّ الإخبار بتوثيق الراوي إخبار عن كون ما يرويه هو الحكم الشرعيّ الكلّي.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ غاية ما ذكر أن يكون الخبر الواحد كافيا في نقل فتوى المجتهد لمقلّديه بالتقريب، و أمّا الإخبار بكون الشخص مجتهدا أو أنّ ما استظهره من مدارك الأحكام استنباط شخص ذي ملكة بطريق متعارف فهو إخبار بأمر حدسيّ لا حسّي، بخلاف خبر زرارة بقول الإمام (عليه السلام) حيث إنّ ما يرويه من قول الإمام (عليه السلام) أمر حسّي قد سمعه منه (عليه السلام)، و كذا الحال في خبر شخص بكون الراوي ثقة، فإنّه قد أحرز حال الراوي و أنّه يجتنب عن الكذب و إظهار خلاف الواقع، و أمّا كون ما يرويه عن الإمام (عليه السلام) هو الحكم الشرعيّ واقعا فهذا خارج عن شأن الراوي بما هو راو، و لا يدلّ دليل اعتبار خبر الثقة بقول الإمام (عليه السلام) على اعتبار حدس الراوي في هذه الجهة، بل اعتباره بالنسبة إلى اعتبار الدالّ على الحكم الشرعيّ الكلّي الحكم الذي يستظهره الفقيه من ذلك الدالّ، بخلاف الخبر عن اجتهاد شخص فإنّه ليس إخبارا بالدالّ على الحكم الشرعيّ و لا بلزوم الحكم الشرعيّ الكلّي حسّا، بل المخبر عن الحكم الشرعيّ الكلّي هو نفس ذلك المجتهد.
نعم المخبر باجتهاد شخص أو بكونه أعلم يخبر عن حكم جزئيّ و هو اعتبار فتواه، و لكن لا يكون قوله في هذا الحكم معتبرا لو لم يكن عند من يخبره هذا الحكم