دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - مسائل التقليد
شخص واقعا و اعتقاده بالولاية برؤية آثارها في الوقائع المتعدّدة.
و فيه إذا كان الأمر الحدسي بحيث يكون أثره محسوسا بحيث يعرفه كلّ من أحرز ذلك الأثر بالحسّ كالشهادة بالشجاعة و العدالة يصحّ دعوى أنّ هذه الامور عند العقلاء داخلة في الحسّ، فيكون الإخبار بها برؤية آثارها شهادة عليها بالحسّ، و لكن اجتهاد الشخص أو كونه أعلم ليس من هذا القبيل، فإنّهما و إن يحرزان بالأثر لكن إحرازهما من الأثر أمر حدسيّ يختصّ هذا الإحراز و الحدس بأشخاص مخصوصين، و لا يكون الإخبار بهما شهادة بالواقعة بالحسّ.
و لا يستفاد اعتبار التعدّد في الإخبار عنهما مما ورد في اعتبار التعدّد في الشاهد بالواقعة، كما لا يستفاد ذلك مما ورد في اعتبار البيّنة في القضاء و لا من رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة، بل المعتبر في الامور التي يرجع فيها إلى أهل الخبرة قولهم إلّا مع الاختلاف حيث يكون المتّبع قول من هو أكثر خبرة حتّى فيما إذا كان واحدا، و عليه فلا يعتبر فيمن يرجع إليه في إحراز الاجتهاد أو كونه أعلم التعدّد كما هو مقتضى السيرة العقلائيّة في الرجوع إلى أهل الخبرة.
و ربّما يورد [١] على الاستدلال برواية مسعدة بن صدقة بأن البيّنة معناها اللغوي ما يوضح الشيء و يثبته، و قد استعمل كثيرا حتى في الرواية بهذا المعنى، غاية الأمر قد طبّق عنوانها في موارد فصل الخصومة على شهادة عدلين في أكثر موارد فصلها، و إذا كان في بناء العقلاء و سيرتهم العمل بأخبار الثقات في غير موارد الدعاوى و نحوها و لم يثبت ردع الشارع عنها، بل ورد في بعض الموارد الاعتناء بخبر الثقة مع
[١] المصدر السابق ١: ١٧٣.