دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٤ - اختلاف الحيّ و الميّت في مسألة جواز البقاء
الميّت بالجواز؟ بحيث جاز للعاميّ العدول في غيرها من المسائل إلى الحيّ استنادا إلى فتوى الميّت بجواز العدول و البقاء، أو أنّه لا يمكن أن تعمّ فتوى الحيّ تلك المسألة، بل يختصّ اعتبار فتوى الحيّ لسائر فتاوى الميّت في المسائل.
قد يقال بالاختصاص حيث إنّ شمول اعتبار فتوى الحيّ بوجوب البقاء لنفس مسألة ما أفتاه الميّت في مسألة جواز البقاء يوجب أن يكون فتوى الميّت في ساير المسائل حجّة تعيينيّة و تخييريّة حيث إنّ شمول فتوى الحيّ لما أفتى به في ساير المسائل مقتضاه أنّ فتوى الميّت فيها حجّة تعيينيّة، و شمول فتواه لنفس مسألة جواز البقاء الذي هو فتوى الميّت يوجب كونها حجّة تخييريّة، و لا يمكن أن يكون فتوى أيّ مفت في مسألة من المسائل أن تكون حجّة تعيينيّة و تخييريّة.
أقول: إنّما لا يكون قول الميّت حجّة في مسألة البقاء على تقليد الميّت و لا في سائر المسائل إذا كان الاستناد بنفس قوله، و إذا أفتى الحيّ بوجوب البقاء على تقليد الميّت، و كان قوله حجّة فيها يكون العاميّ برجوعه إلى هذا الحيّ عالما بوظائفه في سائر المسائل التي تعلّم حكمها من الميّت حال حياته كما هو مقتضى الحجّة التعيينيّة، و لا يعتبر قول الميّت في مسألة جواز البقاء و إن تعلّمه العاميّ من الميّت حال حياته؛ لأنّ مرجع قول الميّت أنّ العاميّ جاهل بعد موت مجتهده بالوظائف في المسائل ما لم يختر البقاء و الرجوع إلى الحيّ، و المفروض أنّ الحيّ الذي قوله معتبر في البقاء نفى ذلك و أفتى بأنّ العاميّ بعد موت مجتهده عالم بالوظائف و أنّ وظائفه هي التي كانت عليها حال حياة مجتهده.
و بتعبير آخر اختيار البقاء أو الرجوع في المسائل إلى الحيّ و فتوى الميّت في مسألة البقاء موضوعها العاميّ و الجاهل بالوظيفة، و بفتوى الحيّ بوجوب البقاء