دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - مسائل في الاجتهاد و التقليد
(مسألة ١٣) إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخيّر بينهما إلّا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع [١].
الشرعيّة في الواقعة. نعم لا بأس بتركه و الاحتياط بالأخذ بأحوط القولين.
[١] أقول: يقع الكلام تارة فيما إذا لم يعلم العاميّ اختلاف أحدهما مع الآخر في المسائل التي يبتلى بها أو يحتمل ابتلاءه بها، و اخرى فيما إذا علم اختلافهما تفصيلا أو إجمالا، أمّا الفرض الأوّل فالظاهر جواز تعلّم الحكم من كلّ منهما، و بعد تعلّمه يجب عليه العمل بما تعلّمه، و قد تقدّم أنّ هذا مقتضى الإطلاق فيما دلّ على جواز المراجعة إلى من يثق به في تعلّم الأحكام من يونس بن عبد الرحمن و الحارث بن المغيرة و أمثالهما بلا حاجة إلى إحراز عدم المخالفة بينهما بالأصل، و لا أثر لأورعيّة أحدهما في الفرض؛ لأنّ ما يمكن أن يستند إليه في الالتزام بالرجوع إلى الأورع من مقبولة عمر بن حنظلة و رواية داود بن الحصين التي في سندها الحكم بن مسكين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال: ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما، فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر» [١] و هما ظاهرتان في فرض ظهور اختلافهما.
و أمّا إذا كان الاختلاف بينهما محرزا فالمتعيّن سقوط اعتبار كلّ من الفتاوى المختلفة بينهما عن الاعتبار، فإنّ دليل جواز التقليد بمعنى تعلّم الحكم من الفقيه لا يعمّ صورة العلم بالاختلاف، إلّا فيما إذا كان أحدهما أعلم كما هو خلاف الفرض في المسألة، فيدور أمر العامي في المسألة بين الاحتياط في الواقعة إذا لم يمكن الاحتياط فيها بالأخذ بأحد القولين، و إذا أحرز أنّ الشارع لا يريد منها الاحتياط في
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.