دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - اشتراط الحياة في المفتي
و فيه أنه لا يكاد تصل النوبة إليه، لما عرفت من دليل العقل و النقل عليه.
و منها: دعوى السيرة على البقاء، فإن المعلوم من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) عدم رجوعهم عما أخذوه تقليدا بعد موت المفتي.
و فيه منع السيرة فيما هو محل الكلام، و أصحابهم (عليهم السلام) إنما لم يرجعوا عما أخذوه من الأحكام لأجل أنهم غالبا إنما كانوا يأخذونها ممن ينقلها عنهم (عليهم السلام) بلا واسطة أحد، أو معها من دون دخل رأي الناقل فيه أصلا، و هو ليس بتقليد كما لا يخفى، و لم يعلم إلى الآن حال من تعبد بقول غيره و رأيه، أنه كان قد رجع أو لم يرجع بعد موته.
و منها: غير ذلك مما لا يليق بأن يسطر أو يذكر.
مجتهد معيّن و إن لم يعمل به، بل و لو لم يأخذ فتواه، فإذا أخذ رسالته و التزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد- غير تامّ؛ لأنّ الالتزام غير داخل لا في مدلول أخبار وجوب طلب العلم و أخذ معالم الدين، و لا في حكم العقل من لزوم رعاية التكاليف الواقعيّة و موافقتها و امتثالها وجدانا أو بالإحراز التعبديّ، فإذا أخذ رسالة مجتهد و التزم للعمل بما فيها و لكن توفّي المجتهد قبل التعلم منها فضلا عن العمل يكون تقليده تقليدا من الميّت ابتداء، لخروجها عن أخبار الأخذ و التعلّم التي أشرنا إليها و ذكرنا إحراز الإمضاء في مقدار مدلولها من السيرة و لم يحرز الإمضاء في غير ذلك المقدار.
و كذا ظهر الحال فيما ذكره من أنّ الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت و لا يجوز تقليد الميّت ابتداء.
و قد تقدّم الوجه في عدم جواز تقليد الميت ابتداء، و قد يقال [١] في وجه عدم
[١] مصباح الاصول ٣: ٤٦٢.