دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - في الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ في الاصول الشرعيّة
و لو ظاهرا، كما مر تحقيقه، و أنه ليس أثره إلّا تنجز الواقع مع الإصابة، و العذر مع عدمها، فيكون رجوعه إليه مع انفتاح باب العلمي عليه أيضا رجوعا إلى الجاهل، فضلا عما إذا انسد عليه.
و قد استشكلنا بذلك على سيّدنا الاستاذ أطال اللّه بقاءه، و أجاب بما [١] حاصله أنّ الإشكال غير صحيح على إطلاقه و إن كان صحيحا في الجملة، و أوضح ذلك بأنّ من يفتي بعدم وجوب فعل على المكلّفين لعدم تماميّة الحجّة على الوجوب عنده، إمّا أن يكون أعلم ممّن يفتي بوجوبه بزعم قيام طريق معتبر فيه، و إمّا أن لا يكون أعلم منه.
فعلى الأوّل: لا يكون قول غيره حجّة في حقّ العاميّ، ليكون مانعا من الرجوع إلى الحكم الذي استفاده الأعلم من الأصل العمليّ، و الوجه في عدم حجيّة قول غيره حتّى في حقّ العاميّ ما يأتي من أنّ الدليل على حجيّة الفتوى في حقّ العاميّ- أيّا ما فرض غير السيرة العقلائيّة- لا يشمل المتعارضين و صورة العلم بمخالفة مجتهدين في الفتوى، كما هو الحال في الدليل القائم على اعتبار كلّ أمارة، و في الفرض لا يشمل ذلك الدليل شيئا من الفتويين، لما ذكرنا أنّ الأصل سقوط المتعارضين عن الاعتبار. نعم السيرة العقلائيّة جارية على اتّباع قول الأعلم من أهل الخبرة عند اختلافهم، و على ذلك فلا تكون فتوى المجتهد غير الأعلم بالحكم الواقعيّ مانعا عن الرجوع إلى من ينكر قيام الدليل على الحكم الواقعيّ.
و على الثاني: أي ما إذا لم يكن الانفتاحيّ أعلم، إمّا أن يعلم العاميّ بفتوى من يقول بالتكليف الواقعيّ لقيام الطريق عنده أو يكون جاهلا به، فإن كان جاهلا فالأمر
[١] مصباح الاصول ٣: ٤٣٩.