دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - موافقة أحد الخبرين بما قام الدليل على عدم اعتباره
أيّها الناس، ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله» [١] و قوله (عليه السلام) في صحيحة أيوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
«كلّ شيء مردود إلى كتاب اللّه و السنة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف» [٢] إلى غير ذلك.
و أمّا إذا كانت مخالفة الخبر للكتاب و السنة في العموم و الإطلاق، بأن كان أحد الخبرين مخالفا لعمومهما أو إطلاقهما و الخبر الآخر موافقا، كما إذا ورد في رواية:
لا بأس بالربا بين الزوج و الزوجة [٣]، و ورد في خبر آخر: أنّ آكل الربا و معطيه في النار و إن كانا زوجا و زوجة، فمقتضى القاعدة الأوّلية- أي مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في الأخذ من المتعارضين بما يوافق كتاب اللّه- هو ملاحظة ساير المرجّحات بين الخبرين المتعارضين، فإن كان في مخالف عموم الكتاب أو إطلاقه و نحو ذلك شيء من تلك المرجّحات يؤخذ به، و يرفع اليد به عن عموم الكتاب أو إطلاقه، بناء على ما هو الصحيح من جواز تخصيص عموم الكتاب أو تقييد إطلاقه بالخبر الواحد، و إن لم يكن لأحد الخبرين ترجيح بالإضافة إلى الآخر يؤخذ بأحدهما تخييرا، فإن اخذ بالمخالف يقع التخصيص و التقييد في الكتاب. و أمّا بالنظر إلى ما ورد في المتعارضين من الخبرين فمقتضى ذلك أن يؤخذ في الفرض بالخبر الموافق للكتاب و السنة بناء على أنّ ما ورد، في مقام ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.
[٢] المصدر السابق: الحديث ١٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ١٣٥- ١٣٦، الباب ٧ من أبواب الربا، الحديث ٣ و ٥.