دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٧ - موافقة أحد الخبرين بما قام الدليل على عدم اعتباره
في نفسه، كالكتاب و السنة القطعية، فالمعارض المخالف لأحدهما إن كانت مخالفته بالمباينة الكلية، فهذه الصورة خارجة عن مورد الترجيح، لعدم حجية الخبر المخالف كذلك من أصله، و لو مع عدم المعارض، فإنه المتيقن من الأخبار الدالة على أنه زخرف أو باطل، أو أنّه: لم نقله، أو غير ذلك.
الآخر.
نعم بناء على أنّ هذه الطائفة كالطائفة الدالّة على عرض مطلق الخبر على كتاب اللّه فإن وافقه فهو، و إلّا فهو باطل أو زخرف في مقام تعيين الحجّة عن اللاحجّة، فلا تكون موافقة الكتاب مرجّحا، و يؤيّد كون الأخبار الدالّة على الأخذ بموافق الكتاب من المتعارضين في مقام تعيين الحجّة عن اللاحجة، لا في مقام ترجيح أحد الخبرين المتعارضين، أنّ الطائفتين لسانهما واحد، فلا وجه لحمل المخالفة في أحدهما على غير المخالفة في الاخرى، بأن يقال إنّ ما ورد في بيان الترجيح، المراد من المخالفة فيه المخالفة لعموم الكتاب أو إطلاقه و نحو ذلك، و ما ورد في تعيين الحجّة عن اللاحجّة المراد من المخالفة فيه هو تباين مدلول الخبر للكتاب أو كون النسبة العموم من وجه.
اللّهم إلّا أن يقال التفرقة في المراد للقطع بأنّ الأخبار الدالّة على أنّ مخالف القرآن زخرف باطل لم نقله لا يمكن أن يعمّ الخاصّ الذي يخالف عموم القرآن أو المقيّد الدّال على تقييد إطلاق الكتاب، لصدور هذا القسم من الأخبار عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) يقينا في موارد عديدة، و إباء مثل تلك الأخبار عن التخصيص، فلا محالة يتعيّن أن يكون المراد من المخالفة للكتاب فيها المخالفة بنحو التباين، و على ذلك تنقسم الأخبار المشار إليها إلى طائفتين، فالطائفة الاولى تختصّ بما خالف الكتاب بالتباين، و الطائفة الثانية لا تعمّ صورة التباين بل لا تعمّ ما إذا كان بين