دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - في الجمع بين الروايات الواردة في ضمان العارية و عدمه
لها، فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه و بين مجموعها و من ملاحظة الترجيح بينهما و عدمه، فلو رجح جانبها أو اختير فيما لم يكن هناك ترجيح فلا مجال للعمل به أصلا، بخلاف ما لو رجح طرفه أو قدم تخييرا، فلا يطرح منها إلّا و مقتضى الجمع بين العقد الإيجابيّ في كلّ من الأخيرين و بين العقد السلبي في الآخر هو الالتزام بالضمان في كلّ من عارية الدنانير و الدراهم و إن لم يشترط الضمان، و ما دلّ على نفي الضمان في العارية مع عدم شرط الضمان إلّا في الذهب و الفضة فالعقد الإيجابي فيه أي ثبوت الضمان في عارية الذهب و الفضة يتعارض مع العقد السلبي في عدم الضمان مع عدم اشتراطه في غير الدرهم و الدينار بالعموم من وجه؛ لأنّ العقد الإيجابيّ يدلّ على عدم الضمان في الدرهم و الدينار مع عدم الاشتراط، و لا ينافي العقد السلبيّ في نفيه مع عدم الاشتراط في غير الدرهم و الدينار، و هذا العقد السلبيّ يدلّ على نفي الضمان مع عدم الاشتراط في عارية الكتب و نحوه، و لا ينافيه العقد الإيجابيّ من ثبوت الضمان مع عدم الاشتراط في عارية الذهب و الفضة، و في عارية مثل الحلّي من الذهب و الفضة يدلّ العقد الإيجابيّ على الضمان مع عدم الاشتراط و ينفي هذا الضمان العقد السلبيّ من عدم الضمان مع عدم الاشتراط في غير الدرهم و الدينار، و مع ذلك يؤخذ بإطلاق العقد الإيجابيّ الدالّ على ثبوت الضمان في عارية الذهب و الفضة مع عدم الاشتراط، و يرفع اليد عن إطلاق العقد السلبيّ أي عدم الضمان مع عدم اشتراط في غير الدراهم و الدنانير؛ لأنّ تقديم إطلاق العقد السلبيّ يوجب حمل العقد الايجابيّ المذكور على الفرد النادر؛ لأنّ الغالب في عارية الذهب و الفضة هو عارية غير الدرهم و الدينار؛ لأنّ الانتفاع الغالب في الدراهم و الدنانير بصرف أعيانها بخلاف مثل الحلّي من الذهب و الفضة، فلا يكون مجال للقول بتساقطهما في مورد اجتماعهما و الرجوع