دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - في دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
بعموماتهما، و التزام نسخهما بها و لو قيل بجواز نسخهما بالرواية عنهم (عليهم السلام) كما ترى، فلا محيص في حله من أن يقال: إن اعتبار ذلك حيث كان لأجل قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، و كان من الواضح أن ذلك فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات أو مفسدة في إبدائها، كإخفاء غير واحد من التكاليف في الصدر الأول، لم يكن بأس بتخصيص عموماتهما بها، و استكشاف أن موردها كان خارجا عن حكم العام واقعا و إن كان داخلا فيه ظاهرا، و لأجله لا بأس بالالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات بإطلاقها في الاستمرار و الدوام أيضا، فتفطن.
و لكنّ لا يخفى أنّ الاشتراط المذكور في التخصيص غير تامّ على إطلاقه فإنّه لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، و إذا فرض صلاح في تأخير بيانه أو المفسدة في إظهاره فلا قبح في التأخير، و عليه تكون الخصوصيّات المأثورة عنهم كاشفة عن عدم إرادة العموم من العمومات من الأوّل. و لو كان ذلك التأخير موجبا لاتّباع تلك العمومات ما لم ينكشف حال عدم الإرادة، و ذكر الماتن (قدّس سرّه) لا بأس بالالتزام بالنسخ في تلك العمومات بمعنى رفع اليد عن ظهورها في الاستمرار و الدوام من حيث العمل، و لكن لا يخفى أنّ هذا ليس من النسخ، فإنّ النسخ ينحصر في ما إذا كان للحكم ثبوت واقعيّ إلى زمان، و لكن خطاب ذلك الحكم ظاهرا أو موهما للدوام و الاستمرار، و يكون الخطاب الناسخ مبيّنا لعدم دوامه و استمراره، و فيما إذا كان الخطاب المتأخّر كاشفا عن عدم ثبوت ذلك الحكم من الأوّل رأسا، كما في خطاب الخاصّ المتأخّر حيث يكشف من عدم ثبوت الحكم لبعض أفراد العامّ من الأوّل أصلا، و أمّا ارتفاع أصالة العموم الجارية في ناحية العامّ إلى زمان ورود الخاصّ فهو ليس من نسخ الحكم المجعول، بل من نظير ارتفاع الأصل العمليّ بارتفاع موضوعه،