دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٨ - في دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
تقدّمه على العام إنّما هو بالإطلاق، بخلاف دلالة الخاصّ المتأخّر، فإنّ دلالته على ثبوت حكمه لأفراد الخاصّ وضعيّ، و كذلك دلالة العامّ المتأخّر على ثبوت حكمه لأفراده، و لازم تقديم الدلالة الوضعيّة على الإطلاق الالتزام بالنسخ، و ما قيل من كثرة التخصيص و قلّة النسخ فبمجرّده لا يوجب إلّا الظنّ بالتخصيص، و لا اعتبار بالظنّ في رفع اليد عن الظهور، بل لا بدّ من أن تكون ندرة النسخ بحيث يوجب قرينيّة الخاصّ على خلاف ظهور العامّ، و أنّه لا ثبوت لمدلوله لكلّ من أفراده بحيث يعمّ أفراد الخاصّ ثبوتا.
و عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]: أنّ كلّ حكم مجعول لا يتكفّل خطابه لبيان استمراره و عدم نسخه، و إذا احتمل نسخه فلا يتمسّك في بقائه إلّا بدليل آخر يدلّ على بقائه أو بالاستصحاب في ناحية عدم نسخه، فيدور الأمر في المقام بين العمل بالاستصحاب و بين الأخذ بظاهر الخطاب المتأخّر، و مع ظهوره لا تصل النوبة إلى استصحاب عدم النسخ في الخاصّ المتقدّم، فيتعيّن الالتزام بكون العامّ المتأخّر ناسخا، و لكنّ الصحيح في وجه الالتزام بالتخصيص- فيما إذا ورد خاصّ أوّلا ثمّ ورد العامّ متأخرا- أنّ استفادة العموم من خطاب العامّ موقوفة على جريان مقدّمات الحكمة في مدخول أداة العموم لإحراز المراد منه بحسبه، و مع الخاص المتقدّم لا تتمّ مقدّماته في ناحية ذلك المدخول.
أقول: في كلا الأمرين ممّا ذكره (قدّس سرّه) تأمّل بل منع، فإنّ عدم جواز التمسّك بخطاب الحكم في موارد احتمال نسخه هو ما إذا أمكن النسخ فيه حقيقة كما في
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٣٩- ٧٤٠.