دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٨ - المرجحات لأحد المتعارضين
يكون موهونا بحيث لا يعمه أدلة اعتبار السند و لا الظهور، كما لا يخفى، فتكون هذه الأخبار في مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة، فافهم.
و إن أبيت عن ذلك، فلا محيص عن حملها توفيقا بينها و بين الإطلاقات، إما على ذلك أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا، هذا ثم إنه لو لا التوفيق بذلك و الترجيح بين المتعارضين بموافقة الكتاب يلاحظ بهذا المعنى، و كذلك الترجيح بمخالفة العامّة يلاحظ فيما لم يكن علم و اطمينان بصدور الموافق تقيّة، و إلّا يترك حتى في موارد الجمع العرفي بين المتعارضين كما تقدّم، و المفروض في المقبولة و الصحيحة و غيرهما أيضا هذا المعنى، و إلّا لم يكن وجه لتقديم موافقة الكتاب على لحاظ مخالفة العامّة، و لا لترجيح أحد الحكمين على الآخر قبل ملاحظة موافقة الكتاب، و لا لتقديم ملاحظة الشهرة في أحد الخبرين قبل ملاحظة موافقة الكتاب و مخالفته.
و على الجملة ففي مثل المقبولة و الصحيحة يكون المراد بموافقة الكتاب و مخالفته موافقة عمومه أو إطلاقه، بأن يكون أحد المتعارضين موافقا لعمومه أو إطلاقه و الآخر مخالفا لهما.
لا يقال: إذا كان أحد الخبرين المتعارضين موافقا لعموم الكتاب أو إطلاقه ففي الحقيقة يعمل بعموم الكتاب و إطلاقه لا بالخبر الموافق له، و بتعبير آخر يكون الكتاب مرجعا، لا مرجّحا لأحد الخبرين على الآخر.
فإنّه يقال: ظاهر المقبولة و الصحيحة و مثلهما كون موافقة الكتاب مرجّحة لأحد المتعارضين على الآخر، لا أنّ الكتاب مرجع.
و تظهر الثمرة ما إذا تضمّن الخبر الموافق لخصوصيّة لا تستفاد تلك الخصوصيّة