دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - المرجحات لأحد المتعارضين
على الترجيح من الأخبار.
و منه قد انقدح حال سائر أخباره، مع أنّ في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا [١].
و في الأمر بالوضوء عقيب خروجه على التقيّة، كما يرفع اليد عن إطلاق الصحيحة بما ورد في المقبولة من تقديم ملاحظة الشهرة على رعاية موافقة الكتاب.
و قيل: ورد في بعض الأخبار الترجيح بتأخّر صدور أحد الخبرين بالإضافة إلى الآخر، كما إذا روى أحد الخبرين عن إمام سابق (عليه السلام) و الآخر عن الإمام من بعده، أو رواه شخص عن الإمام (عليه السلام) سابقا و سمع الحديث الآخر عنه لا حقا، و في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عمرو الكناني قال: «قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «يا أبا عمرو أ رأيت لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بأيّهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما و أدع الآخر، فقال: قد أصبت يا عمرو، أبى اللّه إلّا أن يعبد سرّا، أما و اللّه لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي و لكم، أبى اللّه عزّ و جلّ لنا في دينه إلّا التقيّة» [١] و قريب منها غيرها.
و لكن لا يخفى أنّ مدلولها غير مربوط بالترجيح بين المتعارضين، فإنّ تعيّن العمل بالثاني لكون وظيفته الفعلية إمّا لكونه هو الحكم الواقعيّ، أو الوظيفة عند التقيّة التي لاحظها الإمام (عليه السلام) في حقّه، و منه يعلم الحال في غيرها مما يقرب مضمونه منها.
[١] قد ذكر (قدّس سرّه) أنّ ما ورد في ترك الخبر المخالف للكتاب و الموافق للعامّة، و الأخذ بما وافق الكتاب و خالف العامة ليس في مقام ترجيح المتعارضين، بل في
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٧.