دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٠ - مقتضى الأصل في تعارض الأمارتين
عدم وجوب التمام، و أنّ المسافة الملفقة من الذهاب و الإياب سفر. و إذا ورد في خبر أنّه: إذا ذهب أربعا و رجع أربعا فعليه التمام، فمدلوله الالتزامي لذلك نفي المدلول المطابقي للأوّل.
و على ذلك فدليل اعتبار خبر العدل أو الثقة شموله لكلا المتعارضين غير ممكن لمناقضة المدلول المطابقي لأحدهما مع المدلول الالتزامي الآخر، و التعبّد بالمتناقضين أمر غير ممكن؛ لأنّه لغو محض؛ و لذا ذكرنا في بحث الاصول العمليّة أنّ المناقضة في المفاد حتى بين أصلين توجب المعارضة بينهما و إن لم تستلزم المخالفة العمليّة، كتعارض استصحاب عدم جعل الحكم بحيث يعمّ الحالة اللاحقة مع الاستصحاب في الحكم الفعلي السابق.
و إذا لم يمكن الاعتبار لكلا المتعارضين معا فإن ارجع الاعتبار إلى عنوان أحدهما لا بعينه، كما تقدّم في كلام الماتن فقد تقدّم عدم تعلّق الاعتبار بالجامع، و إن ارجع إلى اعتبار كلّ منهما على تقدير الأخذ به أو ترك الآخر فقد تقدّم أنّ أيّ أمارة إن كانت مصيبة للواقع لا يكون للأخذ بها أو ترك الآخر دخلا في طريقيّتها، و كذا إذا كانت مخطئة غير مصيبة فالتقييد المزبور لا يعدّ جمعا عرفيّا بين دليل اعتبار هذه و بين اعتبار تلك إذا كانتا من سنخين مختلفين، و الأمر فيما كانتا من سنخ واحد أوضح؛ لأنّ الخطاب في الحكم الطريقي و الاعتبار لا يزيد على خطاب الحكم النفسي.
و كما لا يمكن الأخذ بخطاب الحكم النفسي فيما إذا لم يمكن ثبوته لكلا الفردين معا- كما إذا تزوّج بأمّ و بنتها بعقد واحد لا يمكن تقييد إمضاء نكاح كلّ منهما بالأخذ به و الالتزام بأنّ نكاح أيّ منهما ممضى على تقدير الأخذ بنكاحها أو على تقدير ترك الاخرى، بل ينحصر التخيير بموارد التزاحم بين التكليفين- كذلك الحال في الحكم