تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١ - حكم التجري
حكم التجري:
التجري و الانقياد من الموضوعات العرفية في جميع الأزمان و المذاهب و الأديان، فلا بد في الحكم بقبح الأول و كونه موجبا لاستحقاق الذم أو العقاب، و حسن الثاني، و كونه موجبا لاستحقاق المدح أو الثواب، من الرجوع إلى المرتكزات العقلائية، و لو ورد دليل من إجماع أو نص فهو إرشاد محض إلى المرتكزات، لا أن يكون دليلا مستقلا في مقابلها.
نعم، يمكن أن يلاحظ فيه جهة المولوية أيضا مضافا إلى الإرشاد.
فالتجري إما أن يوجب استحقاق العقاب أو لا، و على الثاني إما أن يوجب القبح الفاعلي أو لا، و قال بكل من هذه الاحتمالات قائل.
و الحق أن التجري يوجب استحقاق العقاب، لأن المناط في إيجاب المعصية الحقيقية لاستحقاق العقاب ليس إلا هتك المولى و المبارزة معه و الظلم عليه، و لا ريب في تحقق ذلك كله في مورد التجري لدى العقلاء كافة، فيصح تشكيل القياس على نحو الشكل الأول، فيقال: التجري هتك للمولى، و كل هتك له يوجب استحقاق العقاب، فالتجري يوجب استحقاق العقاب.
إن قلت: نعم، و لكن لتفويت الغرض و تحقق المخالفة مدخلية أيضا.
قلت: تفويت الغرض في الرتبة المتأخرة عن الهتك و الظلم على المولى، و هما في الرتبة الاولى، فيقال تجرأ على المولى ففوت غرضه.
إن قلت: إن ذلك موجب لتعلّق استحقاق العقاب بأمر غير ملتفت إليه، بل غير اختياري، و هو باطل، لأن عنوان التجري، كالناسي من حيث أن النسيان غير ملتفت إليه، و كما أن الناسي لو التفت إلى نسيانه لزال نسيانه بلا إشكال فكذا التجري، و إذا لم يكن ملتفتا إليه لم يكن اختياريا، فيلزم ما ذكر.
قلت: مورد الاستحقاق هو حيثية الهتك و الطغيان، و لا ريب في كونهما