تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٢ - أدلة عدم اعتبار الأعلمية و الردّ عليها
الأعلم إن لم يكن مخالفا للاحتياط من جهة اخرى، كما أثبتناه في الفقه في كتاب (مهذب الأحكام).
[الاستدلال على اعتبارها في المرجع و المناقشة فيه]
و أما الاستدلال عليه: بأن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع فهو من مجرد الدعوى، كما أن ما ورد في الأخذ بالأفقه عند تعارض الحكمين إنما هو في مورد الرجوع إلى الحكمين، فلا يشمل ما قبل الرجوع، فكيف بالتقليد، إلا أن يدعى العلم بعدم الفرق، و إثباته مشكل، مع أن المراد بالأفقه في تلك الأعصار المتأمل في الأحاديث في مقابل من يكتفي منها بمجرد الحفظ فقط، و كون المراد بها الأعلمية الاصطلاحية محل إشكال. و لعله لذلك لم يعبر العلماء بها، بل عبروا بالأعلمية.
و بعبارة اخرى: المراد بالأفقه فيها مطلق المجتهد، و المراد بغيره مطلق الحافظ للأحاديث.
[أدلة عدم اعتبار الأعلمية و الردّ عليها]
ثم إنه قد استدل على عدم اعتبار الأعلمية بوجوه مخدوشة، منها:
الإطلاقات و العمومات الدالة على الرجوع إلى العالم.
و فيه: أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة.
و منها: أن تشخيص الأعلم متعذر.
و فيه: أنه ليس بأصعب من تشخيص أصل الاجتهاد و العدالة المعتبرة في إمام الجماعة و الشهود و نحو ذلك، فكل ما يقال فيهما يقال في تشخيص الأعلم أيضا.
و منها: جريان السيرة على الرجوع إلى العالم مع وجود الأعلم.
و فيه: أنه لم يحرز ذلك مع الاختلاف في الامور المهمة، و أي أمر أهمّ من الدين.
و منها: رجوع الشيعة إلى الرواة مع وجود الإمام (عليه السّلام).
و فيه: أنه لم يكن من الرجوع التقليدي، بل كان مثل رجوع العوام إلى من