تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٤ - الأمر الثامن الامتثال الإجمالي
الأمر الثامن الامتثال الإجمالي
لا ريب في صحة الامتثال الإجمالي مع عدم التمكن من التفصيلي منه، كما ارتكز في أذهان العقلاء. و أما مع التمكن فنسب إلى المشهور بين القدماء عدم جوازه. لأنه مناف للجزم بالنية.
و يرد: بأنه لم يدل دليل من عقل أو نقل على اعتبار الجزم في النية، فمقتضى الأصل عدمه، كما ثبت في محله.
و لأنه خلاف المتعارف. و يرد: بأنه ليس كل ما هو خلاف المتعارف خلاف المشروع.
و لأنه لعب و عبث بأمر المولى. و يرد: بأن اللعب و العبث قصدي اختياري. و المفروض عدمه، و على فرض أن يكونا قهريين انطباقيين فلا يحكم العقلاء بانطباقه على كل تكرار. نعم، لو انطبقا عليه لكان لغوا، بل قد يكون قبيحا، كما إذا كان موجبا للوسواس أو جهة اخرى مما يقبحه الناس.
مع ما هو المتسالم بين الكل أن العلم مطلقا طريق إلى إتيان الواقع، و أن المناط كله إتيانه بأي وجه اتفق، و لذا تصح عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد فالحق جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي منه و لو استلزم التكرار.
ثم إنه لا فرق في ما مرّ مما يتعلّق بالعلم الإجمالي بين أن يكون المعلوم عنوانا واحدا، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين. أو مرددا بين عنوانين، كما إذا