تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٠ - أقسام التصويب
الواقعيات الثانوية، و هي مجعولة شرعا، فهي من الأحكام الإلهية بالاتفاق، فلتكن الاجتهاديات أيضا كذلك، أي أنها أحكام إلهية اقتضاها التسهيل و الامتنان على الامة و الرأفة بهم، و ليس ذلك مختصا بالأحكام الشرعية فقط، بل يجري في أنظار العلماء في جميع العلوم، سواء كان متعلّقها من الاعتباريات أو من الماديات، فكلما يقال فيها يقال في الاجتهاد في الأحكام أيضا.
و ثانيا: بتواتر الأخبار على وحدة الحكم الواقعي.
و فيه: إنه لم يظفر على خبر أو خبرين من تلك الأخبار فضلا عن المتواتر منها، و إن أريد بها أخبار الاحتياط فهي و إن كنت متواترة في الجملة لكنها أعم من المدعى، كما لا يخفى.
الثالث: أنه لا واقع أصلا إلا ما يراه المجتهد، فيكون رأيه موجبا لحدوث الواقع و تحققه مطلقا.
و اورد عليه .. أولا: بما أورد على الثاني من الإجماع و الأخبار المتواترة، و تقدم الإشكال عليه.
و ثانيا: بأنه لو لم يكن شيء موجود في الواقع لما صدق التفحص عنه و الاجتهاد فيه، و الاستنباط متقوم بالتفحص في الأدلة للظفر على الواقع.
و فيه: أن الاجتهاد و التفحص في المباني لأجل إحداث الرأي، كما في ذوي الرأي في جميع العلوم و الفنون، سواء كان الرأي تأسيسيا أو إمضائيا، و لا محذور فيه.
ثم إن القول بالتصويب مخالف لما رواه البخاري في صحيحه في الجزء التاسع باب الاعتصام بالكتاب و السنة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، و ان اجتهد و اخطأ فله أجر واحد»، إذ لا فرق بين الحاكم و المفتي عندهم، إلا أن يقال: إن الحديث مختص بخصوص الموضوعات التخاصمية دون الأحكام، و لكنه تخصيص بلا وجه.