تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٥ - التنبيه الثاني لا ريب في حسن الاحتياط غير المخلّ بالنظام
[بيان الحق في المقام، التمسك ببعض الأخبار على ذلك]
و الحق أن يقال: إنه لا وجه لجريان أصالة عدم التذكية في مورد الشك في القابلية و عدمها، لأن عدم القابلية لها مما لا يعلم إلا من طريق الوحي و ينحصر العلم بها فيه، فلو كان حيوان حراما واقعا، و كانت فيه خصوصية الحرمة، وجب على الشارع بيانها لانحصار طريق معرفتها ببيانه، فعدم البيان في مثله يكفي في الحلية مع أن عمومات الحلية بيان، مضافا إلى أن لنا أن نقلب الأصل، و نقول مقتضى سهولة الشريعة المقدسة، و إطلاقات الحلية، أن الحرمة تتقوّم بخصوصية خاصة، و مع الشك في تلك الخصوصية يجري الأصل الأزلي في عدمها، فالحلية مرسلة مطلقة، و الحرمة مقيدة بالخصوصية.
و بالجملة: مقتضى عمومات الحلية و قاعدتها حلية كل حيوان، و كذا مقتضى حصر ما لا تقع عليه التذكية في ما نص عليه بالخصوص، و وقوع التذكية على كل حيوان إلا ما خرج بالدليل، فلا موضوع لأصالة عدم التذكية من هذه الجهة.
نعم، تجري في مثل الشك في الاستقبال، و التسمية ما لم تكن أمارة على الخلاف.
و يشهد لذلك الأخبار التي يستفاد منها أصالة عدم التذكية، فإن جلّها واردة في الشبهات الموضوعية، ففي خبر أبي بصير: «فلما مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لا يعرفون له صاحبا فاشترك جميعا في الصيد، فقال (عليه السّلام): لا يؤكل، لأنك لا تدري أخذه معلم أو لا». و في خبر آخر: «فإن يتردى في جب، أو و هدة من الأرض، فلا تأكله و لا تطعمه، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح» إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الشبهات الموضوعية.
التنبيه الثاني: لا ريب في حسن الاحتياط غير المخلّ بالنظام
نصا و إجماعا، بل باتفاق العقلاء، و لا إشكال فيه في التوصليات. بل يترتب عليه الثواب أيضا إن كان بعنوان الرجاء، و كذا في العباديات مع دوران الأمر فيها بين الوجوب