تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٠ - الثاني أن الاصول العملية بحسب ملاحظاتها مع أطراف العلم الإجمالي على أقسام ثلاثة
مع أن التخيير إما عقلي أو شرعي، و الأول إنما هو في ما إذا ثبت فيه الملاك التام في كل طرف، و الثاني لا يثبت إلا بدليل خاص، و لا ملاك في كل واحد منهما حتى يثبت التخيير العقلي، فهو منفي ثبوتا و لم يرد دليل على التخيير الشرعي فهو منفي إثباتا، فلا وجه له أصلا.
نعم، لو قلنا بأن التخيير في المتعارضين عقلائي، و لا يحتاج إلى ورود دليل بالخصوص يثبت التخيير العقلائي في المقام، أيضا لو فرض جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي و كان المانع منحصرا في لزوم المخالفة العملية من العمل بها مع ثبوت المقتضي للجريان من كل جهة، و لكنه ممنوع لما مرّ من عدم المقتضي لجريانها في أطراف العلم الإجمالي أصلا.
الثاني: أن الاصول العملية بحسب ملاحظاتها مع أطراف العلم الإجمالي على أقسام ثلاثة:
الأول: ما يكون منافيا لنفس المعلوم بالإجمال و مضادا له، كأصالة الإباحة في مورد دوران الأمر بين المحذورين، فإن الإباحة تضاد الإلزام المعلوم في البين، فلا يجري مثل هذا الأصل في أطراف مثل هذا العلم الإجمالي، للمضادة.
الثاني: الاصول الإحرازية- و تسمى التنزيلية أيضا- كالاستصحاب، و حيث إنها متكفلة للإحراز و التنزيل في الجملة عرفا، و تنزيل أطراف المعلوم بالإجمال منزلة خلافه مضاد و مناف له، فلا مجرى لها من هذه الجهة، كاستصحاب الطهارة مثلا في أطراف ما علم إجمالا بوقوع النجاسة فيها.
الثالث: ما تجري و تسقط بالمعارضة، كأصالة البراءة.
و فيه: أن هذا التفصيل إما مع فرض كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجز و أنه مانع عن جريان الاصول، أو مع فرض عدمه، فعلى الأول لا وجه لهذا التفصيل، لأن وجود ما فيه الاقتضاء بنفسه مانع عن جريانها، كما مرّ و لا تصل النوبة إلى الموانع الخارجية.