تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦١ - التنبيه الأول انقسام الأحكام إلى تكليفية و وضعية
و فيه .. أولا: أن المتفاهم من قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك» خصوصا بقرينة قوله (عليه السّلام): «و يتم على اليقين و يبني عليه و لا يعتد بالشك في حال من الحالات» هو ترتب أثر اليقين و تقديمه على الشك مطلقا، و قوله (عليه السّلام): «و لا يعتد بالشك ...» كالمفسر لقوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك»، و ظهور إطلاق المفسر (بالكسر) مقدم على احتمال الإجمال في المفسر (بالفتح).
و ثانيا: أنه لا ينحصر أن يكون الاستحكام المناسب لإطلاق النقض في خصوص إحراز المقتضي فقط، بل هناك شيء آخر يصح الإطلاق بلحاظه أيضا بل هو المتعين عرفا، و هو استحكام نفس اليقين و الحجة المعتبرة السابقة في مقابل الشك و التردد اللاحق، فكأنه (عليه السّلام) قال: اليقين و الحجة المعتبرة مستحكم، لا ينقض أثرهما بالشك و التردد. و لمكان الاتحاد الاعتباري بينهما و بين متعلّقهما يسري الاستحكام إليه أيضا، سواء كان من الشك في المقتضي أو في الرافع، و العرض على العرف أولى دليل لدفع هذه المناقشة، و مقتضى الإطلاق الشمول للجميع من الشك في المقتضي و الرافع، و الوجودي و العدمي، و التكليفي و الوضعي، و أما وجه عدم شمولها لقاعدتي الشك الساري، و المقتضي و المانع فقد تقدم سابقا، فراجع.
و لا بد من التنبيه على امور:
[تنبيهات الاستصحاب]
التنبيه الأول: [انقسام الأحكام إلى تكليفية و وضعية]
لا ريب في انقسام الأحكام المجعولة- بالمعنى الأعم من التأسيس و الإمضاء- إلى التكليفية و الوضعية. و الاولى ما يتعلّق بأفعال العباد بلا واسطة، و تنحصر في الخمسة- الواجب و الحرام و الندب و الكراهة و الإباحة- المعروفة.
و الأخيرة بخلافها، و لها نحو تعلق بالاولى في الجملة، و المرجع في أقسامها