تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٧ - تقدم الاستصحاب على سائر الاصول العملية
يتبادر منها من المعاني في المحاورة، لأن الإفادة و الاستفادة مبنيان على المحاورات و المتفاهمات العرفية، و الظهور الاستعمالي- و لو كان مجازا- مقدم على الوضعي- و لو كان حقيقة- و أما المصاديق الخارجية فانطباق مفاهيم الألفاظ عليها لا بد و أن يكون قهريا، لأن نسبتها إلى المفاهيم نسبة الفرد إلى الكلي، و لا يدور ذلك مدار الأنظار العرفية، فمع الانطباق القهري تكون المصاديق من تلك المفاهيم، حكم العرف بذلك أو لم يحكم، و مع عدمه لا يكون منها و لو حكم العرف بذلك.
نعم، قد يكون نظر العرف- كالبينة و نحوها- طريقا إلى صحة الانطباق القهري، فيكون المدار عليه بالآخرة، و الباقي يكون طريقا لإحرازه.
تقدم الاستصحاب على سائر الاصول العملية:
لا ريب في تقوم الاستصحاب بلحاظ الحالة السابقة، فيكون من إسراء الدليل السابق إلى حالة الشك في مفاده و مدلوله، فيصير الدليل- علما كان أو أمارة- قسمين: حقيقيا و تنزيليا، و الثاني عبارة عن الاستصحاب. فكل حكم يكون للدليل الحقيقي يكون للتنزيلي أيضا، إلا مع وجود قرينة معتبرة على الخلاف، و حيث أن الدليل الحقيقي مقدم على الاصول مطلقا فكذا التنزيلي، و ما يكون من الحقيقي واردا على الاصول يكون في التنزيلي هكذا، و ما يكون حاكما في الحقيقي فكذلك في التنزيلي.
و بالجملة فإن الأدلة الاجتهادية بحقيقيتها و تنزيليتها مقدمة على الاصول مطلقا، مع أنه لو بني على تقديم الاصول على الاستصحاب يكون اعتباره من اللغو الباطل، مضافا إلى أنه من التخصيص بلا مخصص إلّا على وجه دائر، مع أن المتعارف بفطرتهم لا يترددون في تقديمه عليها، بل لا يلتفتون مع لحاظ الحالة السابقة إلى أصل من الاصول أصلا.