تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٣ - الثالث تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة و الجواب عنه
و فيه .. أولا: ما مرّ من لزوم ذلك في العلم أيضا عند المخالفة مع الواقع، و ما هو الجواب فيه يكون جوابا في المقام أيضا.
و ثانيا: كما أن الثواب و العقاب بالنسبة إلى الواقعيات يدوران مدار إحرازها و إطاعتها أو مخالفتها. فكذا المصالح و المفاسد أيضا، فلا مصلحة و لا مفسدة فعليّة من كل جهة مع عدم الإحراز، و إن كانت فهي من مجرد الاقتضاء الذي لا بأس بتفويت الاولى و الإلقاء في الثانية، لأن مجرد الاقتضائيات و الاستعدادات المحضة لا يعتنى بها لدى العقلاء ما لم تبلغ مرتبة الفعلية، و لا دليل على كون المصالح و المفاسد في التكاليف من قبيل لوازم الماهية غير القابلة للانفكاك عنها مطلقا، إن لم يكن على عدمه، بل لنا أن نقول:
إن المصالح و المفاسد في التكاليف ليست إلا الثواب و العقاب بعرضهما العريض الأعم من الدنيوي و الاخروي، كما يصح أن نقول: إن ذلك كله من حكم الجعل بنحو الاقتضاء، لا علة المجعول على نحو العلة التامة المنحصرة الفعلية، و هذا الاحتمال هو المتيقن و إثبات غيره يحتاج إلى دليل، و هو مفقود كما هو معلوم.
و ثالثا: بأن تفويت المصلحة أحيانا و الإلقاء في المفسدة كذلك مع التدارك بما هو أهم و أعم لا قبح فيه، لأنه من الشر القليل المتدارك بالخير الكثير، بل يكون العكس قبيحا، لأنه من قبيل ترك الخير الكثير للاحتراز عن الشر القليل، و العقلاء لا يقدمون عليه عند الدوران، و المصلحة الأهم الأعم في المقام هي ما تترتب على اعتبار غير العلم من التسهيل و التيسير النوعي الذي جبلت الطباع على الحكم بحسنه، بل لزومه، و الشريعة المقدسة تهتم به أيضا كمال الاهتمام في جميع تكاليفها.
و بعبارة اخرى: فوت المصلحة أو الإلقاء إما دائمي أو أغلبي أو نادر؛