تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٤ - الأمر السابع العلم الإجمالي و بعض ما يتعلق به
الأمر السابع العلم الإجمالي و بعض ما يتعلق به
المقصود بالبحث عن العلم الإجمالي في المقام: أنه علة تامة للتنجز، أو أنه مقتض له فقط، و على الأخير هل يكون المانع عن الاقتضاء موجودا أو لا؟
فنقول:
لا فرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي في نفس العلم من حيث هو علم، بل و لا في متعلّقه من حيث هو طرف إضافة العلم بالذات، و إنما الفرق بينهما في المعلوم بالعرض المتحقق في الخارج، من جهة سراية الجهل إليه في العلم الإجمالي دون التفصيلي، فيكون محل البحث هو أن هذا الجهل الساري إلى الأطراف هل يصلح للمانعية أو لا؟ فعلى الأول يبقى العلم الإجمالي على مجرد الاقتضاء فقط مطلقا، و على الثاني يكون علة تامة للتنجز؛ كالتفصيلي كذلك من غير فرق بينهما أبدا.
و الحق هو الأخير، إذ المناط كله في كون العلم التفصيلي علة تامة للتنجز ليس إلا أن مخالفته عدم مبالاة بإلزام المولى و هتك بالنسبة إليه، و أما تحقق المعصية الحقيقية، فهو شيء قد يكون و قد لا يكون، إذ لا يجب أن يكون كل علم تفضيلي مطابقا للواقع، و لا ريب في تحقق هذا المناط في المخالفة لبعض أطراف العلم الإجمالي أيضا.
إن قلت: نعم، و لكن بينهما فرقا شدة و ضعفا، و من الممكن اختصاص العلية بالمرتبة الشديدة، فتختص بالعلم التفصيلي حينئذ.
قلت: هتك المولى و عدم المبالاة بإلزاماته و التهاون بالنسبة إليها